الفصل الثاني
رجل مبيعات؛ رجل إعلانات؛ خبير في علوم العقل
سيرتي الشخصية
إن كل ثورة، دموية كانت أم سلمية لها غايتان، الأولى هي النضال من أجل الحرية، والثانية انتزاع السلطة. والغاية الأولى مقدسة والشخص الذي يشترك فيها لتحقيق هذه الغاية، يشعر بطريقة ما أن أحسن أو أثمن ما في ذاته قد تم التعبير عنه بشكل حسن. فنحن نعلم أن الإخلاص للحقيقة يحتل مكانة أعلى من الاشتراك في الحكم. ولهذا لا ينبغي لنا أن نقيم مجتمعا يتنكر للمعايير الدينية والأخلاقية باسم أوهام السياسة. (3)
وكما قلت لجدتي مامالين جونسون، يوما:"إن حياتي تحولت إلى كابوس وأنا في حالة اليقظة"، وكانت الدموع تنهمر على خدي وتسيل على ذقني لتتساقط على حذائها الجلدي اللماع. وبحنان ر?نت على كتفي فيما كانت تستمع إلي
إن الكلمات التي تبادلتها مع جدتي الحبيبة، والورق الذي كان يغطي جدران الغرفة، والأثاث، وأيضا مذاق دموعي مصحوبا بشعور من الحزن الغامر هو كل ما بقي محفورة في ذاكرتي. كان ذلك في الصيف الذي سبق دخولي إلى الصف الثاني من المدرسة في العام 1950. إذ إن السنة الأولى ظلت غير واضحة لسبب ما. فلقد تغيرت حياتي وحياة عائلتي بشكل مأساوي خلال السنة السابقة وقد كان التغير جذرية إذ استغرق الأمر مني سنة كاملة لأدرك أن الحياة لم تعد سهلة. وأصبح تعثري في الكلام واضحة، والمرات النادرة التي تمكنت فيها من التحدث بوضوح كانت مقتصرة على بعض الجمل القصيرة الخالية من كلمة (أنت) وكانت موجهة آنذاك لوالدتي وجدتي فقط. وأحيانا أكون قادرا على التكلم بوضوح عندما أكون غاضبة أو عندما أتحدث أو أغني للأشجار عندما أكون وحيدة في الغابة. وبوضوح، فإن فشلي في التواصل الشفوي مع الآخرين ناشئ عن المفاجأة التي اشتدت من خلال صدمة تعرضت لها في السنة السابقة والقليل الذي عرفته آنذاك هو أن هذه الصدمة ستؤثر إيجابا وسلبا على حياة آخرين سأتعرف إليهم فيما بعد.
ففي يوم من أيام تموز الحارة والرطبة في تينيسي وتحديدا في العام 1949. ساعد أبي والدتي كما ساعدني على امتطاء فرستاذي السنوات الأربع (الحصان ووجاك) . كانت تلك هي المرة الأولى التي أمتطي فيها صهوة حيوان. لقد جعلتني الإثارة في تلك اللحظة أبيكم تماما. وكما أتذكر - وهذا ما بينته الصور الفوتوغرافية التي التقطت لي في ذلك الوقت - أنني كنت أرتدي قميص قطنية باهتة تفوح منه رائحة العرق، وسروالا قصيرة قاتمة وجوربين بنيين وحذاء كرة مضرب متسخ في السادسة من العمر كنت نحيفا ولا أملا الفراغ المتبقي في السر وراء والدتي. وكان الفرس يستجيب لأوامرها اللطيفة من