الأشخاص الذين يستمرون دائما في نصحه بإعلان الحروب لأنهم لا يستطيعون إعالة أنفسهم بدون حرب لذلك لا يجب تركهم قريبين جدا من الحاكم.
لكن يجب على التوسع أكثر في هذه المسألة، وعدم الاكتفاء فقط بالمالك الشرعية ذات الحكم الرشيد المثالي، ولذلك سأتحدث - على سبيل الجدل - عن المالك التي نراها اليوم، وحتى هذه أرى أن الحكومات فيها يجب عليها الحذر من مثل
هؤلاء الأشخاص الذين يمتهنون الحرب، وذلك لأنه من دون شك؛ تتركز قوة كل الجيوش في قوات المشاة الخاصة بها.
وإذا لم يكن لدى الأمير السلطة الكافية عند انتهاء الحرب لحل وتسريح قوات المشاة وجعلهم يعودون مسرورين لوظائفهم السابقة، فإن الأمير يصبح في الطريق إلى الخراب والدمار، حيث إنه لا يوجد أخطر من قوات المشاة التي تتألف من رجال يتخذون من الحرب هدفهم الوحيد، لأنه يجب على الأمير أو الحاكم وقتها إما جعلهم يستمرون في خوض الحروب، أو الدفع لهم باستمرار في وقت السلم، أو سيتعرض الخطر أن يجردوه من مملكته، ولكن لأنه من المستحيل عليه أن يجعلهم مستمرين في
خوض الحروب، أو أن يستمر في الدفع لهم للأبد بعد انتهاء الحرب، لذلك يجب على الأمير مواجهة خطر فقدان مملكته.
وحيث إن الرومان كانوا لا يزالون يتمتعون بالحكمة والصلاح، فلم يسمحوا لأي من مواطنيهم بامتهان مهنة الحرب - کا قلت من قبل - على الرغم من مقدرتهم على الدفع لهم باستمرار لأنهم كانوا في حالة حرب مستمرة. ولكن من أجل تجنب المتاعب التي قد تنتج عن التسامح في مثل هذه التقاليد والأعراف، كانوا يقومون بتغيير قواتهم (ولأن هذه العصور لم تتغير) ، بحيث في نهاية كل خمسة عشر عاما تمتلئ الجيوش برجال جدد في زهرة شبابهم تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشر وخمسة وثلاثين