الصفحة 110 من 308

عاما، في كامل صحتهم وقوتهم، ولم يكن يتم الإبقاء عليهم بعد تقدمهم في العمر وعجزهم، مثلما فعل نفس الشعب لاحقا في العصور الأكثر فسادا.

كان أوجستس (Augustus) ومن بعده طبريا (Tiberius) أكثر اهتماما بزيادة سلطتهم ونفوذهم أكثر من اهتمامهم بالنهوض بالصالح العام، فبدءوا بنزع السلاح من الرومان (لجعلهم أكثر خضوعا لطغيانهم) ومن أجل الحفاظ على نفس الجيوش باستمرار ضمن حدود الإمبراطورية. ولكن بالتفكير بأن تلك الجيوش كانت غير كافية للحفاظ على مجلس الشيوخ وفي نفس الوقت العمل على إرهاب الشعب وخوفه، فقاموا بتأسيس قوة أخرى، سميت بالحرس الإمبراطوري، حيث تم إيواؤهم دائما في أو بالقرب من المدينة، ولم يكن عملهم فقط حراسة الإمبراطور نفسه ولكن لكبح جماح الشعب أيضا.

بعد ذلك، عندما سمح الأباطرة لهؤلاء الرجال الذين يتألف منهم هذا الحرس بتنحية كل وظائفهم الأخرى جانبا، وجعل الحرب مهنتهم الوحيدة، سرعان ما أصبحت هذه القوى هائلة في العدد والوقاحة ليس فقط بالنسبة لمجلس الشيوخ، ولكن للأباطرة أنفسهم، فقد تسبب هذا الحرس الجمهوري في موت العديد من الأباطرة، ثم تصرفوا في الإمبراطورية كما يحلو لهم، أخذ إمبراطوريات من البعض وأعطوها للبعض الأخر، وقد حدث في كثير من الأحيان أن أباطرة مختلفين انتخبتهم

جيوش مختلفة في نفس الوقت، وهي التي تسببت فيما بعد في انقسام الإمبراطورية وأخيرا الدمار التام.

لذلك فإن الأمير الذي من شأنه حفظ الأمن، يجب عليه اختيار قوة المشاة الخاصة به من هؤلاء الرجال الذين سيقومون مبتهجين بالخدمة عند الضرورة في وقت الحرب، ويكونون أكثر سعادة بالعودة إلى ديارهم بعد انتهائها. وسوف يكون هكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت