القائد ملزم بمساعدة هذا الرجل في الأخذ بالثأر، بدلا من ألحث على نبذ العنف. ولكن القائد الذي عينته الهيئة العامة يتصرف بطريقة مختلفة تماما. وذلك من خلال إنشاء ميليشيا منظمة جيدا، وإخماد الانقسامات، واستعادة السلام لدرجة أن بعض الرجال المكتئبين و فاقدي الروح المعنوية الغير مسلحين، ولكنهم متحدين يستمرون في وحدتهم ويصبحون مستعدين للحرب وشجعانا، والآخرون الذين كانوا شجعانا ومسلحين، ولكنهم تحولوا في السابق إلى الفصائل والخلافات توحدوا وانقلبوا ضد أعداء بلدهم مستخدمين تلك الأسلحة والشجاعة التي طالما استخدموها ضد بعضهم البعض.
ولكن لمنع المليشيا من إلحاق الضرر بالآخرين، أو الانقلاب على القوانين وحريات بلدهم (والذي يمكنه فقط أن يحدث نتيجة لسلطة وأخطاء القادة) ، فمن الضروري الحرص على أن لا يمتلك القادة الكثير من السلطة على رجالهم.
والآن، هناك نوعان من السلطة إما طبيعية أو عرضية، للوقاية من النوع الأول، ينبغي الاحتياط بأن لا يكون للضابط أية قيادة على الرجال الذين تم جمعهم من المنطقة التي ولدوا فيها، ولكن يقوم بقيادة أي رجال تم اختيارهم من أماكن ليس له اهتمام أو صلات بها.
للوقاية من الآخر، في معظم الأحيان يمكن الوقاية منه عن طريق استبدال الضباط وإرسالهم للخدمة في أماكن مختلفة كل عام، لأن استمرار تلقى الأوامر من نفس الأشخاص لفترة طويلة قد ينتج عنه اتحاد صارم جدا بينهم، والذي يمكن تحويله بسهولة إلى انحياز ضد الحكومة.
تظهر بوضوح مدى فائدة هذه الطريقة للذين قاموا باتباعها، وكيف هي مميتة وقاتلة لمن أهملوها في تواريخ الإمبراطوريات الآشورية والرومانية، حيث نجد أن الأولى استمرت لأكثر من ألف سنة بدون أية فتنة أو حرب أهلية، وكان السبب في