المقدمة تعلن بفخر عن تأليف ماكيافلل هذا الكتاب له وبعد المقدمة التي استخدم فيها ماکياقلي ضمير المتكلم عدة مرات لتقديم الحوارات تراجع ماکياقلل تاركا لنا الراوي والمحاور نافيا أن يكون هو أحدهما ثم ظهر فابريزيو المفتون بالفيالق الرومانية من أوائل إلى منتصف الجمهورية ودعا بقوة إلى تكييفها مع الأوضاع المعاصرة في نهضة فلورنسا.
نري فابريزيو عبر الكتاب يسيطر ويهيمن على المناقشات بعلمه وحكمته وبصيرته وآرائه الثاقبة في حين تستسلم الشخصيات الأخرى ببساطة لعلمه الفائق ولحكمته في معظم الأوقات، ومهمتها فقط هي أن تجلب له المواضيع أو تسأله الأسئلة أو تطلب منه التوضيح وهكذا تبدو هذه الحوارات وكأنها في الغالب حوارات فردية من جانب واحد وفيها يقدم فابريزيو بالتفصيل رؤيته للجيش من حيث النشأة والتكوين والتدريب والتنظيم والانتشار والتوظيف.
في كتاب (فن الحرب) نسمع صدي موضوعات وأفكار وقضايا ومقترحات عديدة تناولها ماکياوللي في أعماله الأولى على نطاق واسع مثل (الأمير) و (المقالات) و بالنسبة اللقارئ المعاصر يمكن أن يبدو له الكتاب في صورة محاورات غير عملي وليس شديد التأثير في أمور جادة مثل الحرب والفرسان والأعمال العسكرية، ولكن الحقيقة أن هذا الأسلوب سيوصل الرسالة التي أرادها ماكيافلى لكل طبقات القراء.
فبالإضافة إلى الدراسة والتحليل العميق للممارسات الحربية الكلاسيكية والمعاصرة اله، كان ماکياقلل أيضا موظفا رسميا لمدة أربعة عشر عاما خدم فيها كوزير لسفارة فلورنسا تنقل بين عدة دول وفيها كتب هو شخصيا عدة تقارير لحكومته عن الحجم والتكوين والأسلحة والروح المعنوية والقدرات اللوجستية للجيوش الأكثر تأثيرا وفاعلية في عصره.