عزيزي لورينزو (Lorenzo) يعتقد الكثيرون من الناس الآن أنه لا يوجد ما هو أكثر تعارضا وتنافرا من التعارض والتنافر الموجود بين الحياة المدنية والحياة العسكرية، حيث نجد يوميا أنه بمجرد ذهاب الرجل إلى الجيش يتغير ليس فقط في مظهره الخارجي وإنما أيضا في سلوكه وصحبته وأهوائه وطريقته في الحديث، کيا يميل إلى أن ينزع عن نفسه كل المظاهر التي تجعله يبدو أنه يعيش حياة أو أحاديث طبيعية لأنه يعتقد بأنه إذا أراد أي رجل أن يكون على أتم الاستعداد لمواجهة أي شكل من أشكال العنف فيجب عليه أن يحتقر الزي الرسمي للمدنيين ويؤمن بأنه لا يناسبه أي زي لهذه المهمة إلا الزي العسكري والدرع
أما بالنسبة للكياسة والأدب، كيف لنا أن نعتقد بوجودهما في شخص يتصور بأن مثل هذه الأشياء سوف تجعله يبدو مخنثا وستكون عائقا له في عمله خاصة عندما يعتقد بأن واجبه هو أن يخيف كل من يقابله بوابل من العهود والأيمان وزوج من السوالف الطويلة بدلا من أن يبدو مثل باقي الرجال؟ وهذا بالفعل يعطي بعض التبرير والوجاهة لمثل هذا الرأي ويجعلنا ننظر للجندي كمخلوق مختلف عن باقي الرجال.
ولكن إذا وضعنا في الاعتبار مؤسسات القدماء فسوف نجد أن هناك علاقة حميمة ووثيقة بين هاتين الحالتين، وأنهما ليسا فقط متلائمتين ومتسقتين مع بعضهما، بل حتما هما متصلتان ومترابطتان.
وهذا لأن جميع الفنون والآداب التي نشأت في المجتمع من أجل المنفعة البشرية المشتركة وكذلك جميع القوانين الوضعية والطقوس الدينية التي وضعت لكي تجعل الناس تعيش في خوف من الله والخضوع للقوانين البشرية ستكون عبثا وتكاد لا