ذكر إذا لم تدعمها وتدافع عنها القوة العسكرية، تلك القوة التي إذا ما تم أداؤها وتطبيقها بطريقة سليمة فسوف تحافظ على تلك القوانين والطقوس وتحافظ على استمرار سلطتها بالرغم من أنها ربما تكون غير كاملة أو خالية من العيوب، ولكن أفضل القوانين والطقوس في العالم سوف يتم احتقارها ودهس تحت الأقدام إذا لم تحظ بالدعم من القوة العسكرية؛ كما ينبغي لها أن تكون؛ فهي مثل قصر مهيب مکشوف بلا سقف، مليء بالجواهر والأثاث الباهظ، بالتأكيد سيتحول في الحال إلى خراب ودمار لأنه لا يوجد معه سوي بهائه وثرواته للدفاع عنه من ويلات الطقس فالجيش للدولة كالسقف للقصر يحمى ما بداخله.
لذلك أعطى المشرعون القدامى وحكام المالك والجمهوريات أهمية كبيرة الإلهام وحث رعاياهم وخاصة جنودهم على الإخلاص وحب السلام والخوف من الله.
وإلا فقل لي من يجب أن يكون أكثر إخلاصا من رجل اؤتمن على بلده وتعهد بالدفاع عنها لآخر قطرة من دمه؟
ومن ينبغي له أن يكون محبا للسلام أكثر من هؤلاء الذين لا يمارسون أو يعانون من شيء إلا الحرب؟
ومن يخضع لالتزامات وواجبات لعبادة الله أكثر من الجنود الذين يتعرضون المخاطر لا حصر لها ووهم الرجال الذين يحتاجون إلى أكبر من حمايته لأنهم يتعرضون يوميا لمخاطر لا حصر لها؟
هذه الضرورة وضعت في عين الاعتبار عند هؤلاء الذين حكموا الدول أو قادوا الجيوش في العصور السابقة کا فرضوها على الآخرين الموجودين تحت حكمهم وكان لهذا تأثيره الكبير على سلوك وتصرفات الجنود لدرجة أن حياة الجندي کان يتم تعديلها لكي تكون نموذجا يحتذى به عند الآخرين.