الصفحة 80 من 308

في اعتقادي إنه من الطبيعي والمنطقي أن نتحدث بمدح وإطراء عن أي شخص بعد مماته حيث إنه لن يكون هناك أدنى شبهة أو اتهام في الإطراء أو الثناء عليه، لذلك عن طيب خاطر أرغب في انتهاز هذه الفرصة لإنصاف ذكري صديقي العزيز المتوفي کوزيمو روسيللاي (Cosimo Rucellai) ؛ الذي لا أكاد أتذكر اسمه إلا والدموع في عيني، عرفته بامتلاك كل المزايا والمؤهلات التي يتمنى أصدقاؤه وبلاده أن تكون موجودة في كل رجل جدير بها أو مواطن صالح، أنا متأكد أنه كان ليضحي مبتهجا بكل ما يمتلكه في العالم ويضحي بالحياة نفسها من أجل أصدقائه، وكانت لا توجد أية مجازفة إلا ويجازف بها إذا كانت لصالح بلده مهما كانت مدى صعوبتها وخطورتها.

ويجب أن أعترف بكل بساطة أنه من بين كل الرجال الذين عرفتهم أو ارتبطت بهم، لم يسبق لي أن قابلت أي أحد قبله أكثر استعدادا للأعمال العظيمة والسخية منه.

عند وفاته، أخبر أصدقاءه وهو على فراش الموت أن الشيء الوحيد الذي يندم عليه هو إحساسه أن قدره أن يموت صغيرا في منزله بدون تحقيق المجد والرضا الناتج عن خدمة أي شخص بفاعلية، كما كان يرغب هو أن يفعل بكل شغف، وبعد معرفة هذا تجد أنه لا يوجد أي شيء يقال عنه بعد مماته أكثر من أنهم قد فقدوا صديقا جيدا، هنالك العديد من الناس وأنا معهم يستطيعون إعطاء شهادة كاملة ليس فقط عن فضائله ولكن أيضا عن مدى المزايا النبيلة والودية التي يمتلكها بالرغم من أنه لم يتبق منها الآن سوى آثار قليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت