لقد احتفظت فورتونا (fortuna) أو إلهة الحظ بالفعل ببعض العينات الصغيرة التي تدل على حيوية عبقريته وتتكون بصورة رئيسية من المقالات القصيرة وأغاني الحب التي (وبالرغم من أنه لم يكن عاطفيا بدوره) قام بتأليفها في أوقات فراغه خلال فترة شبابه، ليتجنب الخمول التام حتى يجد الوقت الضروري لكي يوظف أفكاره في الموضوعات ذات الطابع الأعلى والأكثر جدية، وتشير حتى هذه العينات القليلة إلى أي مدى كان يشعر بالسعادة وهو يعبر عن أفكاره، ويا ترى ما التكريم والتشريف الذي كان سيحظى به لو أنه منح نفسه تماما للشعر.
ومع ذلك، بما أن فورتونا (fortuna) قد حرمتنا من صديق عزيز، فإن العلاج الوحيد المتبقي لنا لنعزي به أنفسنا بقدر استطاعتنا هو ذکري صحبته وأن نتذكر مثل تلك الأشياء سواء كانت أحدائا سارة أو جادة، حيث إننا لطالما أعجبنا به في حياته.
وبسبب المحادثة الأكثر انتعاشا والتي عاشت في ذاكرتي وهي تلك التي حدثت بينه وبين فابريزي و کولونا (Fabrizio Colonna) منذ فترة ليست بطويلة في حدائقه فيما يتعلق بفن الحرب (حيث كنت أنا وبعض الأصدقاء الآخرين حاضرين) ، يجب أن أسعى وأجتهد في تذكر ما يمكنني منها وإخضاعها للكتابة لأن فابريز پر کشف أسرار هذا الفن بوضوح كبير من ناحية، ومن ناحية أخرى طرح کوزيمو العديد من الأسئلة ذات الصلة، وذكر العديد من الاعتراضات ودعمها بحجج متنوعة بنفس القدر من استخدام قوة المنطق والعقل.
إن بيان موجز عن هذا المؤتمر قد يعمل على إحياء ذكرى قدراته في ذهن هؤلاء الأصدقاء الذين تجمعوا سويا، ولجعل بعض الغائبين يشعرون بالأسف لأنهم لم يكونوا أيضا موجودين، ولكي أقوم بتلخيص جوهر الموضوعات المختلفة (التي سوف تكون مفيدة في الحياة المدنية والحياة العسكرية التي سبق وتم مناقشتها ببراعة من رجل عظيم ومتمرس.