وعندما جلس الجميع البعض منهم على العشب؛ الذي كان شديد الخضرة واللطف، وجلس البعض الآخر على مقاعد وضعت تحت أعلى وأجمل الأشجار، قال فابريزيو إنها كانت أكثر الحدائق روعة وعندما دقق النظر إلى بعض الأشجار، ظهر أنه لا يعرف أسماءها.
فقال کوزيمو في الحال؛ مدركا ومتداركا للموقف: (ربما لا تعرف بعض هذه الأشجار، ولكن لا تندهش من الأمر لأنها قديمة جدا وكانت شائعة بين أجدادنا أكثر منها في وقتنا الحاضر) .
ثم أخبره بأسمائها وأن جده برناردو (pemardo) الذي كان مولعا بزراعة مثل تلك الأشجار قام بزراعتها بنفسه.
أجاب فابريزيو؛ کنت أفكر في هذا، وذكرني كل من القصر والأشجار ببعض الأمراء في مملكة نابولي؛ حيث كانوا يستمتعون كثيرا بزراعة البساتين والعروش الظليلة بالطريقة القديمة، ثم توقف هنا لفترة قصيرة، وبعد التوقف قليلا متأملا في تلك الطريقة قال: (لو لم أكن خائفا من ارتكاب إهانة أو إساءة لكنت أعطيتك رأيي في تلك الأشياء ومع ذلك أنا أعتقد أن لا أحد منكم سوف يشعر بالإهانة مما يقال بين أصدقائه في محادثة حرة.)
وقال إنه ليس لديه النية للحط من قدر أو إهمال مثل هذا الذوق، ولكن من أجل القليل من الجدل البريء. ثم إنه إلى أي مدى كان أحرى وأفضل بكثير هؤلاء الأمراء (أنا اذكر ذلك بدون أي نية للنبش في ذكراهم) إذا كانوا قد سعوا لتقليد القدماء في المصاعب والمتاعب والأعمال الجادة، بدلا من ترك أنفسهم للراحة والدعة والكسل، أيهما أفضل لو كانوا قاموا بأداء هذه المآثر في ضوء الشمس وليس في الظل، أيهما أفضل اتباع سنتهم عندما كانوا نافعين صادقين أم عندما أصبحوا غير شرفاء