الأوقات أن يكون جشعا ومحتالا وقاسيا، أو بالطبع جميعهم في نفس الوقت، بغض النظر عن مكانة من يمتهنون التجارة في الحروب، فالحرب لن تبقى عليهم في وقت السلام، ولذلك يصبح من الضروري لهم إما السعي لمنع السلام، أو اتخاذ جميع الوسائل اللازمة لجمع كل الإمدادات والمؤن لأنفسهم في وقت الحرب، بحيث لا يحتاجون هذه الأشياء بعد انتهاء الحرب.
ولكن لا يتفق أيا من هذه المسارات مع الصالح العام؛ يجب تجريم كل من يجمع ما يكفيه في وقت الحرب لكي يدعم نفسه للأبد عن طريق السرقة والقتل والكثير من العنف تجاه أصدقائه فضلا عن أعدائه، وسعيا لمنع السلام يلجأ كثير من القادة إلى العديد من الحيل اللثيمة الوضيعة، كما يقومون بالاحتيال على من يوظفوهم، ولكن إذا فشل هؤلاء القادة في تحقيق أهدافهم، ووجدوا أنهم لن يستطيعوا منع السلام، فالذي يحدث غالبا أنه بمجرد إيقاف رواتبهم ويجدون أنهم لم يعودوا قادرين على کسب لقمة العيش يقومون بإعداد أنفسهم كجنود المال والثروة بشكل غير قانوني ثم يقومون بنهب ثروات كل الناس والدول بدون أخلاق وبلا رحمة.
يجب أن نتذكر عند انتهاء الحروب الأخيرة في إيطاليا، كانت البلاد مليئة بالجنود الذين تم تسريحهم فشكلوا من أنفسهم مجموعة من العصابات أطلقت على أنفسها جماعات وعشائر، حيث قامت بنهب بعض المدن، ووضع البعض الآخر تحت وصايتها بدفع الإتاوات، يجب أيضا أن تكون قد قرأت كيف أن الجنود القرطاجيين (Carthaginian) (بعد نهاية الحرب الأولى حيث قاتلوا مع الرومان) قاموا بتجميع أنفسهم تحت راية مائو وسبنديوس (Matho and Spendius) (اثنين من الضباط قاموا باختيارهما بطريقة مضطربة ليقوموا بقيادتهم) وخاضوا حربا ضد بلدهم أكثر خطورة من الحرب السابقة.