نمط القيادة
يمتلك الأفراد الأقوياء الصلاحية لاتخاذ قرارات مهمة. و تحليل نمط القيادة يساعدنا على فهم الأسباب وراء اتخاذ قرارات معينة من قبل القادة، والأسباب التي تمنع القادة من اختيار مسارات بديلة للعمل. كما يساعدنا على فهم عملية القرار ذاتها.
وفي دراسة رائعة لنمط القيادة، تقدم مارغريت هيرمان وآخرون M. Hermann et) (2001 .al إطار عمل متقنا لفهم آلية العمل الداخلية لكل نمط من أنماط القيادة. ويضع المؤلفون خطأ فاص لمعرفة إذا ما كان القادة مدفوعين لتحقيق هدف، أم مدفوعين بالعوامل المحيطة. وفي النمط الأول يكون القادة مندفعين لحل المشكلة. وبعبارة أخرى، هؤلاء القادة"ميالون إلى إنجاز المهمة"، ولا يتوقع منهم تغيير موقفهم أو أيديولوجيتهم. ويتم تعيين الموظفين بناء على الولاء للقائد والتشابه في وجهات النظر. ولا يتوقع من القادة المندفعين لإنجاز المهات أن يطلبوا بناء تحالفات دولية أو محلية واسعة قبل القيام بالعمل وخلال تنفيذ سياسة ما. فالرئيس جورج بوش(الابن) على سبيل المثال، لم يسمح الغياب موافقة الأمم المتحدة بأن يكون مانعة لغزو العراق عام 2003، وأصر على خوض حرب العراق، برغم الاستياء الشعبي وعدم رضا الكونغرس عن إطالة أمد الحرب.
وفي الطرف الآخر من الطيف، هناك قادة أكثر حذرة وأكثر قدرة على التكيف مع البيئة المحيطة بالموقف الراهن. ويجري هؤلاء القادة استشارات ومناقشات، وهم منفتحون لتقبل الحلول المرنة للمشكلات المختلفة. ويكيفون سلوكهم لكي يصبح مناسبة المواقف معينة، ويقيسون آراء الجماعات الأخرى، ويعينون الموظفين بناء على المعطيات السياسية وليس بناء على الولاء أو الأيديولوجيا المشتركة. وهؤلاء القادة يعملون لبناء تحالفات على المستوى الدولي.
والفرق الجوهري بين هذين النمطين - الميالين إلى إنجاز المهام مقابل الميالين إلى التكيف مع البيئة المحيطة - هو درجة الحساسية تجاه المشهد السياسي. فالقادة الميالون إلى