إنجاز المهام لا يمتلكون حساسية عالية تجاه المشهد السياسي، بينما يمتلك هذه الحساسية القادة الميالون إلى التكيف مع البيئة المحيطة. وهذه المسألة مهمة في صنع قرارات السياسة الخارجية؛ لأنها تخبرنا إذا ما كانت الحسابات السياسية تفرض قيودا على أفعال القادة، وإلى أي مدى تقيدهم. فالقادة الميالين إلى إنجاز المهام على سبيل المثال يتوقع منهم أكثر من سواهم أن يقودوا البلاد إلى صراع مسلح؛ لأنهم أقل ميلا إلى إجراء استشارات و قبول التسويات، وذلك بسبب نزعتهم لتحدي القيود السياسية. ولكن نظرا إلى أن القادة الميالين إلى التكيف مع البيئة المحيطة يمتلكون حساسية عالية للسياسة المحلية، فإن احتمال أن يجروا بلدانهم إلى صراعات مسلحة سيكون أقل.
كيف نستطيع تقييم القائد بناء على هذا التقسيم أو الفارق؟ تذکر مارغريت هيرمان
وآخرون (2001. M. Hermann et al) المعايير الرئيسية التي توجهنا لمعرفة إذا ما كان القائد أكثر ميلا إلى إنجاز المهام أو إلى التكيف مع البيئة، وهي: (1) مدى تقبل القائد اللقيود السياسية. (2) استعداد القائد لتقبل معلومات جديدة. (3) إذا ما كان اهتمام القائد يتركز على المشكلة وحلها، أو على العلاقات.
ويرد القادة بطرق مختلفة على القيود السياسية. وعلى سبيل المثال نتوقع من القادة الديمقراطيين أن يكونوا أكثر التزام بالقيود الهيكلية المفروضة من قبل المشرعين، والصحافة، والرأي العام، وأحزاب المعارضة، كما هو متوقع في نظرية اتخاذ القرار على مرحلتين. أما القادة الاستبداديون فهم يواجهون عددا قليلا من القيود الماثلة. ولكن حتى في الأنظمة الديمقراطية، هناك اختلافات. فبصورة أساسية، يتوقع من القادة الميالين إلى إنجاز المهام والأهداف أن يكونوا أكثر ميلا إلى تحدي القيود، في حين يتوقع من القادة الميالين إلى التكيف مع البيئة أن يعملوا ضمن المحددات والقيود. إن العمل ضمن قيود معينة يتطلب بناء تحالفات، والتعاطف، والحساسية تجاه آراء الناخبين، وقبول التسويات والحلول الوسطى.
إن الاستعداد لتقبل معلومات جديدة مسألة مهمة على المستوى الفردي أيضا. والقادة الميالون إلى إنجاز الأهداف أقل انفتاحا لقبول معلومات جديدة، في حين نجد القادة الميالين