وبعبارة أخرى، فإن رسم الخريطة المعرفية هو رسم بياني لبدائل السياسة المتاحة أمام صانع قرار معين، والمبررات الداعمة لهذه البدائل.
والأسهم التي تمثل الاتجاه السببي تصل بين النقاط في الخريطة المعرفية. ويعطينا زيف ماوز (117 , Maoz 1990 b) مثالا هو الخريطة المعرفية لهنري کيسنجر. وكان كيسنجر يعتقد أن السياسة الخارجية السوفيتية مدفوعة بمفهومها عن توازن القوى. وهكذا نجد أن هذه الخريطة البسيطة تحتوي عقدتين: الأولى توضح"تصورات السوفيت عن توازن القوى"؛ والثانية توضح"إدارة السياسة الخارجية". والسهم السببي يمتد من العقدة الأولى إلى الثانية. وهذه الخريطة متأثرة إلى حد كبير بمعتقدات کيسنجر حول الاتحاد السوفيتي.
إن قيمة منهج الخريطة المعرفية هي أنه يمكن رؤية / تخيل الصورة الإجمالية لهيكل القرار. والخريطة المعرفية تساعد نظرية القرار من خلال إظهار الروابط بين تأكيدات صانع القرار لماهية خياراته، والنتائج المتوقعة من تلك الخيارات (10 , Axelrod 1976 a) .
إن خريطة المعتقدات المعرفية تنطبق بصورة خاصة على المواقف التي تكون فيها: (1)
القرارات ذات أهمية فائقة بالنسبة إلى الأمن القومي، مثل قرارات الحرب. (2) القرارات التي تتخذ على أعلى مستوى من قبل قادة غير مكبلين بقيود البيروقراطية. (3) يتم تنفيذ مخطط سياسة طويلة الأجل، أي إن السياسة يكون فيها قدر كبير من الغموض والشكوك. (4) قرارات تم اتخاذها بشأن مواقف غامضة أو غير مؤكدة نتيجة الاعتماد على معلومات غير صحيحة. (5) صانعو القرار يمرون بحالة إجهاد (30 ,1976 Holsti) ويعطينا أكسلرود (1976 Axelrod مثالا خاصا من عنده عن الخريطة المعرفية. وموضوع الدراسة هو اللجنة البريطانية للشرق، والتدخل البريطاني في بلاد فارس عام 1918. وكانت اللجنة تتألف من خمسة من كبار صانعي القرار، وكانت مسؤولة عن السياسة البريطانية في الشرق الأوسط. ويرسم أكسلرود الخريطة المعرفية لكل عضو من أعضاء اللجنة استنادا إلى تصريحاته الشفهية التي كانت دون حرفية. والمخطوطات الأصلية مقسمة إلى فئتين: تأكيدات سببية، ومتغيرات المفهوم. والأسباب والنتائج ترتبط