لوكربي في أسكتلندا" (2007 Global Policy Forum) . وعلقت الأمم المتحدة العقوبات ولكنها لم ترفعها نهائية) في إبريل 1999، بعد أن قامت ليبيا بتسليم المطلوبين للمحاكمة. وفي أغسطس 2003، قبلت ليبيا تحمل المسؤولية عن التفجير، ووافقت على دفع مبلغ تسوية بقيمة 2.7 مليار دولار. وفي المقابل،"بدأت لندن وواشنطن على الفور في حث مجلس الأمن على رفع جميع العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة على طرابلس الغرب" (2007 Global Policy Forum) . وفي 12 سبتمبر 2003 رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات عن ليبيا القذافي، مع أن الولايات المتحدة واصلت فرض العقوبات عليها حتى سبتمبر 2004. وفي ديسمبر 2003، منح معمر القذافي الإذن لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل."
ولكن العقوبات لا تنفع دائية. ويقول ريتشارد هاس (1998 Haass) إن العقوبات المصممة للإجبار أو الإكراه تضع القرار في أيدي الطرف المستهدف. ويستطيع الطرف المستهدف أن يحدد كم من الوقت سيصمد. وعندما تكون العقوبات مصممة لمعاقبة طرف ما على سلوك سابق، فإن الدولة الفارضة للعقوبات تستطيع أن تقرر متى ستوقفها. والعقوبات المفروضة من دولة واحدة صعبة؛ لأن الدولة المستهدفة تستطيع أن تلجأ إلى دول أخرى لتعويض الأشياء المحظورة عنها. كما أن نمط نظام الحكم عامل مهم؛ إذ يتوقع من الأنظمة الاستبدادية (مثل العراق تحت حكم صدام حسين) أن تترك شعوبها تعاني الضوائق الناتجة عن العقوبات القسرية. وأخيرة، يقول هاس، مع مرور الوقت يمكن أن يظهر"الملل من العقوبات"، نظرا إلى أن الدافع الأصلي للعقوبات بدأ يفقد قوته.
وفي بعض الأحيان تكون الصورة غير واضحة ولا نستطيع أن نحدد إذا ما كانت العقوبات مصممة بقصد الإجبار أم العقاب. وحالة كوبا تحت حکم کاسترو يمكن أن تندرج ضمن هذه الفئة. وعلى أي حال، فإن الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على کوبا، جوهريا، ترك القرار في يد کاسترو، الذي لم يرفض الانحناء للعقوبات فحسب، بل استغلها لخدمة مصالحه السياسية طوال العقود الأربعة الماضية.