سياسية. وترسل الولايات المتحدة إشارات إلى دول أخرى بأنها تتوقع مستوى معين من السلوك المقبول مقابل هذه المساعدات. والدول عموما يمكن أن تعطي مساعدات لكي تحث دولا أخرى على سلوك معين في المستقبل. وتندرج هذه العوامل جميعها ضمن القرارات المتعددة، التي غالبا ما تكون تسلسلية، والتي يتخذها القادة للبت فيما إذا كانوا سيمنحون المساعدات، وما نوعها، وما کميتها.
ومع الأخذ في الاعتبار طبيعة العلاقة بين المساعدات والسلوك، وجد كارل دي
روين الأبن وأوك هيو (2004 DeRouen Jr. and Heo) أن الولايات المتحدة كانت تميل إلى أن تعطي مساعدات عسكرية لدول أمريكا اللاتينية، ومساعدات اقتصادية لدول إفريقية. وفي كل من الحالتين، كانت المساعدات تعطى مكافأة على عمل سابق. وكانت المساعدات تزداد کانعكاس للتوافق والإذعان في السياسة الخارجية.
وتقدم بعض الدول مساعدات عسكرية إلى دول أخرى وتمدها بالأسلحة، وهي تفعل ذلك لأسباب اقتصادية (فتجارة بيع الأسلحة تدر مليارات الدولارات سنويا) ، أو الأسباب سياسية كجزء من التزامها تجاه دولة حليفة، وفي محاولة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الدول المتلقية للمساعدات. وتعد الدول النامية محور اهتمام موردي الأسلحة في أنشطة مبيعات الأسلحة للدول الأجنبية. وخلال السنوات العشر الماضية، بلغت قيمة اتفاقيات نقل الأسلحة إلى الدول النامية نحو 60% من مجموع مبيعات الأسلحة في كل أنحاء العالم. وحلت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى في صفقات الأسلحة، تلتها روسيا، ثم فرنسا (2005 Grimmett) .
وبحسب رأي ديفيد کينسيلا (1998 Kinsella) ، فإن صفقات نقل الأسلحة ليست محصورة في الحقلين الأمني والاقتصادي فقط، بل هناك تيار سياسي قوي يمر عبر هذه السياسات أيضا. ويمكن لصفقات الأسلحة أن تساعد الدول الخليفة على تعزيز أمنها. وفي الجانب الاقتصادي، فإن الدولة التي تمتلك قدرة كبيرة على إنتاج المعدات العسكرية يمكن أن تجني أموالا طائلة من بيع الأسلحة في الخارج. والدولة الفقيرة التي تمتلك