المتنازعين. وتتضمن التكتيكات تغيير التوقعات، والحث على تقديم تنازلات وإعطاء مکافات عليها، وتحذير الطرفين من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق وتكاليفه، وتغيير التصورات والأفكار، وأن يوفر للطرفين إمكانية التحقق من التزام الاتفاق. وتدفع الاستراتيجيات التوجيهية الطرفين المتنازعين إلى إعادة تقييم التكاليف والمكاسب الناجمة عن التعاون وعن الانسحاب. وقد وجد بيركوفيتش ودي روين الابن أن الوسطاء الماهرين الذين يستخدمون هذه الاستراتيجيات التوجيهية الاستباقية يتوقع لهم النجاح أكثر من سواهم في حل النزاعات الدولية الإثنية.
وذكر رونالد فيشر ولورالي کيشلي (1991 Keashly) مجموعة من أنماط التدخل يستخدمها الطرف الثالث، تتفاوت من النمط الأقل فاعلية إلى الأكثر فاعلية. ويلعب الطرف الثالث دورة تصالحي عندما يكون قناة لنقل المعلومات، وبالتالي يمكنه تخفيف التوتر بين الطرفين المتنازعين. ويتطلب حل المشكلة تحليلا للنزاع من جانب الطرف الثالث، ووضع بدائل بناء على ذلك التحليل. أما في التحكيم وإصدار حكم قضائي فإن الطرف الثالث يتحمل مسؤولية أكبر بكثير من الأنماط الأخرى. وفي هاتين الحالتين يكلف الطرف الثالث وضع أحكام ملزمة. ويعد حفظ السلام الشكل الأكثر فاعلية من أشكال التدخل. وفي مهمة حفظ السلام يقوم الطرف الثالث (عادة يكون دولة أو منظمات حكومية دولية بنشر جنود وموظفين مدنيين لفرض إيقاف إطلاق النار، وهذا يشمل توفير أفراد عسكريين من قبل طرف ثالث(أو أطراف) للإشراف على إيقاف إطلاق النار ومراقبته، أو تطوير مؤسسات ديمقراطية وتقديم معونات إنسانية. إن الوساطة هي تعبير فوري عن نفوذ الطرف الثالث، وهي أكثر فاعلية من المصالحة، ولكنها أقل قدرة على فرض حفظ السلام(2003
وهناك نزاعات كثيرة يطول أمدها، ويبدو من المستحيل حلها. وعلى سبيل المثال بدأت بعض الحروب الأهلية في بورما (ميانمار حاليا في أربعينيات القرن العشرين ولا تزال مستمرة. والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين مستمر منذ عقود منذ عام 1947].