وأصبح التلاقي بين وجهتي النظر العربية والبريطانية متعذرا. ويقول الدكتور صلاح العقاد في كتابه"جزيرة العرب في العصر الحديث"ما نصه (والحق أن معارضته الوطن القومي اليهودي في فلسطين وما ترتب على ذلك من رفض توقيع معاهدة فرساي، كان من أقوى الأسباب التي باعدت بين الشريف حسين وبين الحكومة البريطانية) . وقد نصح فيلبي في بداية الأمر حكومته البريطانية بأن تقوية ابن سعود ضرورية لخدمة السياسة البريطانية اليقف في وجه الملك حسين الذي بدأ يتصلب في مواقفه معها بصدد مستقبل البلاد العربية بصورة عامة وفلسطين بصورة خاصة. و (تقوية ابن سعود) تعني هنا امداده بالسلاح والمال والمخططات العسكرية التي تساعده على مهاجمة الحجاز والقضاء على الشريف حسين، الذي يقف في وجه تمرير المخططات الاحتلالية والصهيونية آنذاك. وفعلا قدمت بريطانيا العبد العزيز جميع المساعدات المطلوبة وكانت كما يلي: أ- العمل على خلق طابور خامس في الحجاز يتآمر على حكم الملك حسين ويبشر بسلطان ابن سعود. وكان على رأس هذا الطابور بعض الأسر ذات النفوذ المالي الكبير في الحجاز والارتباطات المشبوهة بالشركات البريطانية في الهند ولندن.