فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 346

كانت الدول العربية محتلة من إنجلترا وفرنسا ولذلك لم تفلح محاولة أهل فلسطين الاستنجاد بالرؤساء والزعماء العرب والمسلمين، لأن كل الدول العربية وقتها كانت إما تحت الاحتلال الفعلي للإنجليز أو الفرنسيين، وبالتالي كان الحكام العرب عامل ضغط على الفلسطينيين، فكلما ثاروا وحققوا مكاسب على اليهود، أسرعت إنجلترا فضغطت على الزعماء والحكام العرب، ليقوموا بدورهم بالضغط على الفلسطينيين اليوقفوا الانتفاضة والمقاومة والجلوس على مائدة المفاوضات.

واستمر هذا الوضع حتى قيام الحرب العالمية الثانية وازداد الأمر سوءا في أعقاب هزيمة ألمانيا التي كانت تساند الفلسطينيين نكاية في الإنجليز، وبعد الحرب يدخل حلية الصراع وهو اللاعب الأمريكي الذي ورث الدور الأوروبي عموما والإنجليزي خصوصا في المنطقة، ويستأنف مسيرة تهديد فلسطين، وأصبحت أمريكا الراعي الرئيسي لليهود في إقامة دولة لهم على أرض فلسطين، وعمل الأمريكان في عهد الرئيس الرومان» على تهجير مئات الآلاف من اليهود إلى فلسطين، ثم تستكمل أمريکا دورها بتسهيل عملية استصدار قرار من عصبة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود وذلك سنة 1399 ه 1947 م، رفضت الدول الإسلامية كلها القرار.

وبعد صدور هذا القرار الظالم أيقن الفلسطينيون أنهم وحدهم في ميدان المواجهة مع اليهود وحلفائهم الأوروبيين والأمريكان وتشتعل المقاومة في جميع أنحاء فلسطين، ويحقق المجاهدون انتصارات باهرة في معارك الصبيح و ظهر الحجة وكفرکتا والدهيشة، مما حدا بالإنجليز بإمداد اليهود بأحدث الأسلحة ومنها الطائرات المقاتلة، لتحقيق النصر على المجاهدين العرب.

ثم تعلن إنجلترابدون سابق إنذار انسحابها من فلسطين وإلغاء الانتداب عليها، وتسليم زمام الأمور لليهود، الذين أعلنوا في اليوم التالي للانسحاب وذلك في 7 رجب 1397 ه 14 مايو 1948 م قيام دولة إسرائيل، ولتبدأ بعدها فصول مأساة جديدة للفلسطينيين حيث التشريد والمذابح والمجازر المروعة واحتلال المدن الواحدة تلو الأخرى لتحقيق الحلم اليهودي، ثم استكمال احتلال کامل الأراضي الفلسطينية عام 1947 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت