الصفحة 42 من 76

ابن قيس البلوى (83) . وحشرج بأبي المهاجر معه مونقا، فدعا بأولاده قبل مغادرته (القيروان) وقال لهم: «أني قد بعت نفسي من الله عز وجل، فلا أزال أجاهد من كفر بالله (84) ، ثم قال: يا بني! أوصيكم بثلاث

خصال فاحفظوها ولا نضعوها: اياكم أن تملأوا صدور کم بالشعر وتر کوا! القرآن، فان القرآن دليل على الله عز وجل، وخذوا من كلام العرب

ما يهتدى به اللبيب ويدلكم على مكارم الأخلاق، ثم انتهوا عما وراه. وأوصيكم ألا تداينوا ولو لبستم العباء، فأن الدين ذل بالنهار وهم بالليل، فدعوه تسلم لكم أقدار کم وأعراضكم وتبق لكم الحرمة في الناس ما بقيتم • ولا تقبلوا العلم من المغرورين المرخصين فيجهاوکم دين الله ويفرقوا بنكم وبين الله تعالى؛ ولا تأخذوا دينکم الا من أهل الورع والاحتياط، فهو أسلم لكم، ومن اجتاط سلم ونجا فيمن نجا. ثم قال: «عليکم سلام الله، وأراگم لا ترونني بعد يومكم هذا،، ثم قال: «اللهم تقبل نفسي في رضاك، واجعل الجهاد رحمتي ودار کرامتي عندك (85) .. . و وسار عقبة في عسكر عظيم حتى انتهى إلى مدينة (باغاية) ، لا يدافعه أحد، والروم يهربون في طريقه يمينا وشمالا، فحاصرها وقد اجتمعوا بها وقاتلهم قتالا شديدا (86) فانهزموا عنه وقتل فيهم قتلا ذريعة، وغنم منهم غنائم كثيرة، واحتمى المنهزمون داخل أسوار المدينة، فکره المقام عليهم (87) .:::

ورحيل عقبة فنزل على (تلمسان) (88) ، وهي من أعظم مدائنهم، فانضم اليها من حولها من الروم والبربر، فخرجوا اليه في جيش ضخم

(83) في رياض النفوس (22/ 1) : انه استخلف على القيروان عمر بن علي القرشي وزهير بن قيس البلدي

(84) ابن الأثير (4/ 46)

(85) رياض النفوس/ 1) 22

(86) رياض النفوس (23/ 1)

(87) ، ابن الأثير (2/ 4)

(88) تلمسان: مدينة بالمغرب اسمها القديم: أقادير، على بعد مرحلة من وهران: انظر التفاصيل في معجم البلدان / 2) 409)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت