الصفحة 48 من 76

وانتهى عقبة إلى (السوس الأدني) وهو مغرب طنجة، فقاتل جموع البربر الكبيرة وقتل منهم قتلا ذريعة، وبعث خيله في كل مكان هربوا اليه؛ ثم سار حتى وصل إلى السوس الأقصى، وقد اجتمع له البربر في عالم لا يحصى، فلقيهم وقاتلهم وهزمهم. وسار عقبة حتى بلغ (مالان) (102) ورأى البحر المحيط، فقال: «يارب! لولا هذا البحر المضيت في البلاد مجاهدة في سبيلك (103) ، ثم قال: اللهم اشهد. اني قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر الميت في البلاد أقاتل من كفر بك،. حتى لا يعد أحد من دونك (104) .

رجع عقبة إلى (القيروان) ، فلما انتهى إلى ثغر (افريقية) وهي (طبة) (104 أ) أذن لمن معه من أصحابه أن يتفر"فوا ويقدموا (القيروان) فوج فوجا ثقة منه بما نال العدو وأنه لم يبق أحد يخشاه! (105) ."

ومال عقبة بخيل يسيرة يريد (نهوذة) (106) ، وكان معه حوالي ثلاثمائة فارس (107) ، فلما رآه الروم في قلة طمعوا فيه فأغلقوا الحصن وشتموه وهو يدعوهم إلى الاسلام فلم يقبلوا منه (108) .

(102) مالبان: بلد في أقصى بلاد المغرب ليس وراءه غير البحر المحيط. انظر معجم البلدان (397/ 7)

(103) ابن الأثير (42/ 3 - 43)

(104) رياض النفوس (20/ 1)

(104 أ) طبنة: بلدة في طرف افريقية مما يلي المغرب على ضفة الزاب: انظر التافصيل في معجم البلدان (289)

(105) ابن الأثير (434) ورياض النفوس (1/ 25)

(106) تهوذة: اسم لقبيلة من البربر بناحية افريقية، لهم أرض تعرف بهم: انظر معجم البلدان (38/ 2) وهي مدينة في جنوب جبال أورانس وفي الجنوب الشرقي لمدينة طبنة وتبعد عنها بمسافة 5 و 37 ميل. انظر تاريخ المغرب الكبير (49/ 2) .

(107) الخلاصة النفية (5) والاستقصا (4/ 1) .

(108) ابن الأثير / 4) 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت