وبعد عزل ابن حديج عن افريقية سنة خمسين الهجرية، أقر معاوية بن أبي سفيان عقبة عليها ووجهه لفتحها (131) .
هكذا بقي عقبة قائدا في افريقية طيلة أيام عمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلي بن ابي طالب وشطرة من أيام معاوية بن ابي سفيان، وعمل بأمرة عدد كبير من أمراء مصر طيلة عهود هؤلاء الخلفاء الأربعة أي منذ سنة احدى وعشرين الهجرية إلى سنة خمس وخمسين الهجرية، فلم ينزعه عن قيادته خليفة ولا أمير، وه ذا دليل واضح على ما كان يتمتع به من كفاءة و كياسة ومقدرة، لأنهم جميعا كانوا بحاجة ماسة إلى خبرته الطويلة المفيدة في شؤون افريقية، ولأنه كان. جنديا فحسب متفرغا للجهاد بعيدة عن التيارات السياسية.
لقد أصبح على مر الأيام خبيرة بقتال افريقية، وكان سيفه دائما للعرب المسلمين ... لا عليهم ..
فما هي حصيلة أعماله في هذه الفترة من توليه منصب القيادة في افريقية؟
فتح (زويلة) ومهد لفتح (النوبة) وأمن الحدود الغربية والجنوبية لمصر قاعدة الفتح الأسلامي الرئيسية في افريقية، وعاون ابن أبي سرح وابن حديج في فتح افريقية، وحمي (برقة) القاعدة الأمامية للفتح في افريقية من الروم ومن البربر حتى في أيام الفتنة الكبرى والحروب الداخلية بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وغزا البحر مرتين، وافتتح (غدامس) و کورة من كور السودان واستعاد (ودان) ، وفتح (فزان) حتى أتي على آخرها وفتح بلاد (کاوار) حتى أتي على آخرها أيضا، وفتح قصر (خاور) مطبقة مبدأ (المباغتة) على أحسن وجه.
لقد كان عقبة في هذه الفترة من قيادته أول من فتح (زويلة) وأول من مهد لفتح(النوبة
)وأول من أدخل العرب فاتحين إلى
(131) البيان المغرب (1/ 19)