الصفحة 70 من 76

ان خطوط المواصلات، وهي التي تربط القاعدة الرئيسية أو المتقدمة الجبهة هي الشرايين التي اذا لم تؤمن بكل دقة لتتدفق عليها وبواسطتها الامدادات والقضايا الادارية، كان مصير القائد وقوانه الفناء الأكيد، فهل هناك قائد واحد في الدنيا كلها يغفل عن حماية خطوط مواصلاته ليلاقي هو ورجاله الموت والفناء.

إن تأمين خطوط المواصلات أمر بديهي لا يغفل عنه أي قائد، فكيف يغفل عنه قائد مثل عقبة؟. .

أما أن عقبة ترك بعض المدن دون أن يفتحها، فقد حدث فعلا، ولكن لا غبار على تصرفه هذا من الناحية العسكرية. . .، أن المبادئ العسكرية في حصار المدن تقول: «إذا لم تكن المدينة هدف

سوقية (ستر انجبا) ، و خشى القائد مغية تعطيل قواته لحصارها، فبأمكانه تخصص قوة مناسبة لمراقبتها ومنع العدو فيها من قطع خط المواصلات، والانصراف بعد ذلك إلى أهدافه الاخرى؛ لأن بقاء قواته الضاربة م دة طويلة لمحاصرتها سيضيع الوقت على القائد سيدي وسيحرمه من تحقيق أهدافه الاخرى ..

ولست أشك أن عقبة طبق هذا المبدأ في تغلغلة عمقا في افريقية)، فقد كانت المدن التي أجل فتحها أهدافا غير سوقية، كما أن القوات المعادية التي تدافع عنها لا قيمة لها من الناحية العسكرية، و كان قراره عن ترك حصارها. و ابقاء قوة مناسبة لمراقبتها ولحماية خطوط مواصلاته قرارة صائبة جدا.

أما الادعاء بأن عقبة لم يكن له هدف واضح ولا خطة معينة للفتح، فهذا ادعاء متهافت، اذ كان هدفه هو هدف الفتح الإسلامي في كل مكان وهو: نشر الاسلام واعلاء كلمة الله، وهذا ما صرح به عقبة وما كان يتوخاه. أما خططه العسكرية فهي التي أمنت له الانتصارات المتوالية بأقصر وقت وبأقل جهود وبقوة مناسبة، والا فكيف استطاع الانتصار على أعدائه في معارك

متسلسلة وفي عقر ديارهم؟! ..:

سلك عقبة في ذهابه من (القيروان) إلى المحيط طريق الاطلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت