الصفحة 72 من 76

التلي أما رجوعه فعلي شمال الأطلس الصحراوي، لانه أقرب طريق الى (القيروان) ، وقد نجا بتغيير طريقه من الفخاخ التي بنيت له (142) ، ذلك الان ابن الكاهنة البربري خرج في أثر عقبة بعد مغادرته (القيروان) ، فكان

كلما رحل من منهل (143) دفنه ابن الكاهنة، فلم يزل كذلك حتى انهي عقبة الى (السوس) ولا يشعر عقبة بما صنع البربري (144) .

وأرى أن من جملة الأسباب التي حدث بعقبة إلى تبديل طريق عودته) هو انه شعر بما فعله ابن الكاهنة من تغوير المياه، اذ ان المياه ضرورية للقوات ولحيوانانها فلا يمكن أن يغفل مثل عقبة عن استحصال المعلومات اللازمة عنها.

كما أنه بدل طريق عودته، لأن قوات الروم والبربر ذات شأن وقوة على جانبي طريق الذهاب القريبة من البحر والمدن، وهي أقل شأنا وقوة في طريق العودة الصحراوي، لذلك فالمقاومات المحتملة للمسلمين السائرين على هذه الطريق تأتي من سكانه البربر بالدرج ة

الأولى ومن حلفائهم الروم بالدرجة الثانية بعكس المقاومات على الطريق القريبة من الساحل الآهلة بالسكان والمدن.

كما قدر أن الصحراء هي ميدان قتال العرب وليس ميدان قتال الروم، لذلك كان قرار عقبة عن تبديل طريق عودته قرارة صائبة حقا.

ولكن محذور طريق العودة هو قلة مياهه، وهذا العامل هو الذي حدا بعقبة الى أن يبعث بقواته ارسالا حتى بقي أخيرة ومعه قوات قليلة تبلغ الثلاثمائة فارسة أو تزيد على هذا العدد الضئيل قليلا.

هذا هو الجواب للمتسائلين عن: كيف أرسل عقبة قواته أمامه يقدمات متعاقبة ويقي مع قوات قليلة؟.

إن قلة المياه في طريق عودته هي التي اضطرته الى ارسال قواته يقدمات متعاقبة، لأن قلة المياه تجعل الحركة على ه ذه الطريق بقوات

(142) تاريخ المغرب الكبير (1/ 45)

(143) المنهل: مکان شرب الماء.

(144) فتوح مصر والمغرب (298)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت