شغل نفسه بالغنائم والبناء، بل انه كرس حياته كلها للجهاد، و كان - يوصى ولده بقوله: «لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من ثقة وان لبستم العباء، ولا تكتبوا ما يشغلكم عن القرآن (120) .:
وكان له عقب، ووالده بمصر والشام و افريقية (121) ، و كان ذا شجاعة وجزم وديانة (122) . .
و ا لقد كان مثالا لجيا للسلف الصالح من العرب المسلمين خلقا وورعة وشجاعة وحزما، وقد نشر الاسلام في مناطق واسعة من شمالي افريقية وخاصة بين قبائل البربر ذات الشجاعة والرجولة والاقدام، الذين كانوا نصاري، وفشا الإسلام إلى أن اتصل بلاد السودان و بالبحر المحيط (123) .
كان عقبة من أولئك الرجال الذين ابتلوا بأفراط المعجين به قائد انسانا، وتفريط الناقدين له قائدة. .
أفرط. المعجبون بقيادنه - وخاصة من المؤلفين القدامى - فجعلوا منه القائد الأول والأخ ير في فتح (افريقية) ، وأسبغوا على أعماله العسكرية طابع الخوارق والكرامات ..:
وأفرط المعجبون به انسانا، فجعلوا منه شخصية هي أقرب إلى أولياء الله الصالحين منها إلى الرجل المجاهد المنابر المحتسب الذي نذر نفسه له و لعقيدته.
وكان من تفريط الناقدين به قائدة، انهم جعلوا منه فائدة فاشلا:. لا هدف له من حملته الكبرى ولا خطة له في ادارة الحرب، وحتى لم يعمل على نشر الاسلام حسب خطة مرسومة وغاية واضحة (124) . .
(120) الإصابة (810 - 82) .
(121) الإصابة (81/ 5)
(122) سير أعلام النبلاء (349/ 3) .
(123) جمل فتوح الاسلام لابن حزم - ملحق بجوامع السيرة (344)
(124) انظر فتح العرب للمغرب (202/ 203) ، وأمل أن يعيد المؤلف الفاضل النظر فيما كتبه عن عقبة في الطبعات الجديدة لهذا الكتاب القيم""