فقرّب هابيلُ جذَعة سمينة-وكان صاحب غنم- فقدم أجودَ ما عنده، و قدم قابيل حُزمة من زرع رديء - وكان صاحبَ زرع - فقدم أسوأ ما عنده، فنزلت نارٌ أكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب قابيل وهدد أخاه بالقتل، فقال هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين. وفي نهاية المطاف سوّلت له نفسه قتلَ أخيه و أصبح بذلك من الخاسرين. قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ 27} لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ {28} . . (المائدة) [1] . وورد في الحديث: «لا تقتَل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأولِّ كفلٌ من دمها لأنه أولُ من سنّ القتل» [2]
ثمة حديث طويل إسناده قوي ينطوي على عدة فوائد حول سيدنا آدم، رأيت من المناسب أن أذكره على حدة. أخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: «لمّا خلق اللهُ آدم و نفخ فيه الروحَ عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: يرحمك ربك يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة - إلى ملأ منهم جلوس- فسلمْ عليهم، فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتُك و تحية بنيك بينهم، وقال الله جل وعلا - ويداه مقبوضتان:اخترْ أيهما شئتَ. فقال: اخترتُ يمين ربي و كلتا يدي ربي يمينٌ مباركة، ثم بسطهما فإذا فيهما آدم وذرّيته، فقال: أي ربّ، ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوءهم - أو من أضوئهم لم يكتب له إلا أربعين عامًا. قال: يا رب، ما هذا؟ قال: هذا ابنك داود، وقد كتب الله عمره أربعين سنة، قال: أي ربّ، زده في عمره، قال: ذلك الذي كتبتُ
(1) قصص الأنبياء لابن كثير، ص 27 - 28.
(2) صحيح البخاري، رقم 3335.