ولا يعرف ما إذا كان خلقها قبل دخول الجنة أم بعده. وسميت حواء بذلك لأنها أم كل حيٍّ.
اختلف العلماء في مكان الجنة التي سكن فيها آدم و زوجته: فذهب الجمهور إلى أنها هي جنة المأوى التي وُعد بها المؤمنون، لظاهر الآيات والأحاديث، منها {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ 35} (البقرة) فالألف واللام في الجنة ليست للعموم ولا لمعهود لفظي، وإنما ترجع إلى ما عُهد في الذهن واستقر من أنها جنة المأوى. ومنها الحديث الصحيح: «يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تزدلف لهم الجنةُ فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتحْ لنا الجنة، فيقول و هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم» .
وذهب المعتزلة وبعض الماتريدية إلى أنها ليست جنةَ الخلد، بل هي جنة أخرى لأن آدم كُلِّف فيها ألا يأكل من الشجرة فأكل فأخرج منها، ودخل عليه إبليس فيها، ومثل ذلك لا يحدث في جنة المأوى [1]
والذين قالوا بالرأي الثاني اختلفوا في مكان الجنة على قولين: أحدهما أنها في السماء، و الثاني أنها في الأرض. وورد في التوراة ما يفيد أنها في منطقة قريبة من العراق، ففي سفر التكوين: وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقًا ووضع هناك آدم الذي جبله. (الإصحاح الثاني:8) .
و ثمة عدة روايات عن مكان هبوط آدم وحواء: فعن ابن عباس أنه قال: أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى اجتمعا فازدلفت إليه حواء فلذلك سميت مزدلفة، وتعارفا بعرفات فلذلك سميت عرفات. وذُكر أيضًا أن الجبل الذي أهبط عليه آدم ذروته أقرب من ذرا جبال الأرض إلى السماء. و قيل غير ذلك [2] والله تعالى أعلم بالصواب.
وسواء أكانت الجنة هي جنةَ الخلد أم غيرها، في السماء أم في الأرض فالذي يعنينا أن إدخالهما فيها كان اختبارا ًوامتحانا لآدم وزوجته و ليس إدخالَ خلود وجزاء.
(1) النبوة و الأنبياء، ص 164
(2) انظر أطلس تاريخ الأنبياء و الرسل، لسامي الملغوث ص 28 - 29.