وقٌد أوصى الله آدم و زوجه قبل إدخالهما الجنة أن يحذرا إبليس ووساوسه {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى 116} فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى {117} (طه) ."الشقاء يطلق على كل ما لا يسرُّ الإنسانَ من الأمور وعلى ما يخالف مطلوبه ورغبته من أدنى المكاره إلى أشدّ المؤلمات. والمراد بالشقاء في الحياة الدنيا على ظهر الأرض ما فيها من متاعب الكد والكدح في العمل لاكتساب الرزق، وما فيها من متاعب الأوجاع والأسقام وتحمل مكاره القلق والهم و الخوف والهم والحزن و نحو ذلك. ولما كان الرجل هو المسؤولَ الأول عن كسب رزقه و رزق أسرته على ظهر الأرض قال الله عز وجل لآدم {فتشقى} و م يقل فتشقيا، أي فستضطر لأن تكون الأكثر تحمّلًا لعناء الكد والكدح في العمل لاكتساب رزقك ورزق أسرتك [1] "
وبعد أن سكن آدم وحواء الجنة أباح الله لهما جميع أشجارها وثمارها إلا شجرةً واحدة نهاهما الله عنها {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 19} . (الأعراف) و يسكت القرآن الكريم و السنة النبوية عن نوع الشجرة أو اسمها، وجاء في سفر التكوين، الإصحاح 2: أنها شجرة معرفة الخير والشر.
بدأ إبليس بإعداد العدة للانتقام من آدم الذي كان سببًا في طرده من الجنة عن طريق إقناعه وزوجته بالأكل من الشجرة.
تدبر معي أيها القارئ الكريم هذه الآية {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى 120} (طه) يستدرج إبليسُ الذي صار اسمه الآن الشيطان أي: المبعَد عن الحق و المبعِد عباد الله عن الصراط المستقيم و المطرود من الرحمة الإلهية، أقول: يستدرج آدمَ بأسلوب مشوق عن طريق العرض الاستفهامي {هل أدلك} هل ترغب في أن أدلك على شجرة
(1) معارج التفكر 3/ 709.