ثالثًا: ثم مرت فترة جعل الله عز و جل فيها الصلصال المعدّ ليكون جسد آدم ذا صورة، وهي الصورة التامة لآدم قبل نفخ الروح فيه. روى مسلم عن أنس أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «لما صوّر الله آدمَ في الجنة تركه ما شاء اللهُ أن يتركه، فجعل إبليسُ يُطيف به وينظر إليه فلما رآه أجوفَ عرف أنه خلقٌ لا يتمالك» [1]
وفي يوم الجمعة خلق آدم كما ورد في الحديث «خلق الله آدمَ يوم الجمعة» [2]
و كان طول آدم ستين ذراعًا «خلق الله آدم و طوله ستون ذراعًا، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» [3]
دل على هذه المرحلة وهي جعل آدم ذا صورة قول الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ {11} (الأعراف) أي و لقد أعطينا أجزاء جسد آدم مقاديرها بإتقان و إحكام، ولما كان آدم هو الإنسانَ الأول الذي جمع الخالق الرب فيه كلَّ السلالة البشرية بدءا بحواء زوجِه ثم ما بثّ منهما من ذرّيات وما يبث إلى أن تقوم الساعة خاطب الله عز وجل الناس في هذا النص بقوله لهم: ولقد خلقناكم.
رابعًا: ثم نفخ الله عز وجل في جسد آدم الذي اكتمل خلقه و تصويره من روحه، أي نفخ فيه من جنس الروح الذي هو خلقٌ عظيم من خلقه، فهو ملكه عز وجل وبه تكون المادة حية بحسب الخصائص النفسية التي فطرها عليها: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ {9} (السجدة) . [4]
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 31} (البقرة) . بعد أن تم خلق آدم عليه السلام وأصبحت لديه القابلية للتعلم والتلقي
(1) صحيح مسلم، رقم 2611. لا يتمالك معناه أنه لا يملك نفسه و يحبسها عن الشهوات. و قيل: لا يملك دفع الوسواس عنه.
(2) مسند أحمد، رقم 23779.
(3) البخاري، رقم 3326.
(4) معارج التفكر 3/ 673 - 680 باختصار.