علمه الله تعالى أسماء الأشياء. قال ابن عباس: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس مثل إنسان و دابة وسهل وجبل وجمل إلخ. . وقال مجاهد: علمه اسمَ كل دابة وكل طير و كل شيء [1]
وجاء في سفر التكوين: وجبل الربُّ الإله من الأرض كلَّ حيوانات البرية وكل طيور السماء فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها وكلُّ ما دعا به آدم ذا نفس حية فهو اسمها، فدعا آدمُ بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية. (الإصحاح الثاني:20 - 21) .
ويُفهم من كلمة {هؤلاء} أن الله علّمه أسماء ما عَرض عليه مما يراه ببصره.
بعد أن سوى الله تعالى آدم و نفخ فيه من روحه أمر ملائكته بالسجود له سجود تكريم لا عبادة
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ 71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ {72} (ص) . فاستجاب الملائكة فورًا للأمر الإلهي {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ {74} (ص:73) .
سأل الله إبليس - وهو به أعلم - عن السبب الذي حمله على ذلك. فكان الجواب بأنه أفضلُ من آدم، فهو مخلوق من نار وآدم مخلوق من الطين، والنار في رأيه أرقى من الطين. فليس من العدل أن يسجد الفاضلُ للمفضول. {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ 75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {76} . (ص)
لكنَّ السبب في الحقيقة هو الكبرُ والحسد اللذان استوليا على قلب إبليس وعقله فحملاه على العصيان و التمرد على كل شيء حتى على الخالق سبحانه وتعالى.
فكان الجزاء على استنكاف إبليس عن السجود و ترفعه على خلق آدم هو الحكمَ عليه بالطرد و الإبعاد من الملأ الأعلى مع صبّ اللعنة عليه. {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ {35} (الحجر) . ... وفي سورة الأعراف قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن
(1) قصص الأنبياء، لابن كثير، ص 11.