الصفحة 13 من 18

وتضرع آدمُ إلى ربه الغفور الرحيم أن يغفر له ويتوب عليه فأوحى الله إليه بكلمات يقولهن {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 37} (البقرة) . وفي آية أخرى {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى 122} (طه) .

ومما ينبغي التأكيد عليه هنا أن آدم أكل من الشجرة ناسيًا الأمر الإلهي وليس متعمدًا، فهو لم يكن في حالة يستوعب فيها أمر الله و نهيه، بدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا 115} (طه) قال ابن عباس: (نسي) هنا من السهو والنسيان، أي الكلمة بمعناها الحقيقي وليست مؤولة بالترك مجازًا. وقال الحسن البصري: والله ما عصى آدمُ قط إلا بالنسيان. ولذا فآدم لم يكن مؤاخذًا فيما صدر منه.

آدم هو أول نبي باتفاق العلماء، واختلف في رسالته فغالب العلماء على أنه نبي و رسول، لأن الله خاطبه دون واسطة و أمره و نهاه وأحل له و حرم عليه.

و ذهب آخرون إلى نفي رسالته لما ورد في حديث الشفاعة: «أن الناس يذهبون إلى نوح و يقولون: أنت أول رسل الله إلى الأرض» [1]

ابنا آدم: قابيل و هابيل

كانت حواء تحمل في كل بطن توأمين: ذكرا وأنثى، وقد شرع الله لآدم أن يزوج كل ذكر من بطن من الأنثى من بطن آخر، ولا يزوج الذكر بالأنثى من بطن واحدة. فأراد هابيل أن يتزوج بأخت قابيل وكانت أخت قابيل أحسن، فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه. , أمره آدم أن يزوجه إياها فأبى قائلًا: أنا أحق بأختي، فأمرهما آدم أن يقرِّبا قربانا فمن تقبل قربانُه أخذ تلك الأخت.

(1) صحيح مسلم، حديث الشفاعة رقم 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت