-وجاء في رواية الإمام مالك في"موطئه"عن يحيى بن سعيد قال:"إن عيسي ابن مريم - عليهما السلام - لقي خنزيرًا على الطريق، فقال له: انفذ بسلام، فقيل له: أتقول هذا للخنزير؟! فقال: إني أكره أن أعود لساني النطق بالسوء".
-قال العلاء بن هارون:"كان عمر بن عبدالعزيز يتحفظ في منطقه، فخرج تحت إبطه خراج، فأتيناه نسأله لنرى ما يقول، فقال: من أين خرج؟ فقال: من باطن اليد"؛ (الإحياء: ص 131) .
-قال أحدهم:
انطِقْ مصيبًا بخيرٍ لا تكُنْ هذرًا = عيَّابةً ناطقًا بالفحش والرِّيَبِ
وكن رزينًا طويل الصمت ذا فكر = فإن نطقت فلا تكثر من الخُطَب
ولا تُجِبْ سائلًا من غير تروية = وبالذي لم تُسَلْ عنه فلا تُجِبِ
(حسن السمت في الصمت: ص 47) .
-وانظر إلى الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى يوم قتل الحسين بن علي رضي الله عنه، قال رجل:"إن لم أستخرج اليوم سيئة من الربيع، لم أستخرجها أبدًا، قال: قلت: يا أبا يزيد، قتل ابن فاطمة - عليهما السلام، قال: فاسترجع، ثم تلا هذه الآية: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر: 46] ، قال: قلت: ما تقول؟ قال: ما أقول؟ إلى الله إيابهم، وعلى الله حسابهم"؛ (حلية الأولياء: 2/ 111) .
-وها هو عبدالله بن عون بن أرطبان عالم البصرة، القدوة، الإمام، يقول عنه بكار بن محمد السيريني:"ما رأيت ابن عون يماري أحدًا ولا يمازحه، وما رأيت أملك للسانه منه، وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير، لهم خشوع وخضوع، وما رأيته مازح أحدًا، ولا ينشد شعرًا، كان مشغولًا بنفسه، وكان له ناقة يغزو عليها ويحج، وكان بها معجبًا، فأمر غلامًا له يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خدها، فقلنا: إن كان من ابن عون شيء، فاليوم، قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة، قال:"سبحان الله! أفلا غير الوجه؟! بارك الله فيك، اخرج عني، اشهدوا أنه حر"؛ (السير: 6/ 371) ."
-وانظر إلى القرآن وأسلوبه الراقي المهذب الجميل؛ فالله تعالى حينما أراد أن يعبر عن الجماع، كنى عنه بألفاظ في غاية الأدب والرقي؛ كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ