وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ [الأعراف: 189] ، وقال تعالى أيضًا - يكني عن الجماع: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة: 6] .
-قال ابن عباس رضي الله عنهما:"إن الله حيي كريم، يعفو ويكني، كنى باللمس عن الجماع".
وقال تعالى محذرًا الرجال من جماع النساء في المساجد حال الاعتكاف: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] .
وعبر القرآن عن قول امرأة العزيز لما راودت يوسف عن نفسه: {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ... } [يوسف: 23] .
-وعندما أراد التعبير عن قضاء الحاجة، عبر عنه بالمكان الذي تقضى فيه الحاجة، وهو ما يعرف بالغائط، وهو المكان المطمئن، تقضى فيه الحاجة؛ قال تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] .
حتى إن العلماء والفقهاء حين ألفوا وصنفوا كتب الفقه، كانوا حريصين جدًّا على اختيار الألفاظ، مثل قولهم في نواقض الوضوء: خروج شيء من أحد السبيلين، بدلًا من قولهم: التبول والتبرز.
-وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ... ) )؛ (والحديث رواه البخاري ومسلم) .
ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في"الفتح" (9/ 294) عن ابن أبي جمرة أنه قال:"والظاهر أن الفراش كناية عن الجماع، ويقويه قوله صلى الله عليه وسلم: (( الولد للفراش ) )؛ أي: لمن يطأ في الفراش، والكناية عن الأشياء التي يستحى منها كثيرة في القرآن والسنة"؛ اهـ.
-وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي [1] إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) )؛ (رواه مسلم) .
والخلاصة: أنه يجب على المؤمن أن يكون عفيف اللسان، يختار العبارات اللائقة اللبقة، والكنايات اللطيفة، ويختار أرقَّ الألفاظ، وأعذب الكلمات؛ لأن المؤمن - كما وصفه النبي
(1) ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يفضي"؛ أي: يصل إليها بالمباشرة والمجامعة، ومنه قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] .