-والنبي صلى الله عليه وسلم جعل البذاءة (الفحش من القول) من الجفاء، والجفاء في النار:
ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي والبيهقي في"شعب الإيمان"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار ) ).
-وقد جاء في حديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة .. يذكر من صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: (( هي في النار ) )، قال: يا رسول الله، فإن فلانة .. يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار [1] من الأقط [2] ، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: (( هي في الجنة ) )"؛ (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 2560) .
-ورأى أبو الدرداء امرأة سليطة، فقال:"لو كانت هذه خرساءَ، كان خيرًا لها"، (الإحياء: 3/ 155) .
وفي حديث أخرجه الإمام مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة له: (( وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له [3] ، الذين هم فيكم تبعًا لا يتبعون [4] أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع [5] ، وإن دق، إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو
(1) ) الأثوار: أي القطع.
(2) ) الأقط: هو اللبن المجفف، مثل الجبن.
(3) ) لا زَبْرَ له: أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي، وقيل:"هو الذي لا مال له، وقيل: الذي ليس عنده ما يعتمده".
(4) ) لا يتبعون: مخفف ومشدد، من الإتباع؛ أي: يتبعون ويتبعون، وفي بعض النسخ يبتغون: أي يطلبون.
(5) ) والخائن الذي يخفى له طمع، معنى لا يخفى: لا يظهر، قال أهل اللغة:"يقال: خفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته: إذا سترته وكتمته، هذا هو المشهور، وقيل:"هما لغتان فيهما جميعًا"."