الصفحة 9 من 20

يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل أو الكذب [1] ، والشِّنظير [2] الفحاش )) - ولم يذكر أبو غسان في حديثه: (( وأنفق فسننفق عليك ) ).

-فلهذا ولغيره كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الفحش والتفحش، ويحذر منه:

فقد أخرج العقيلي بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، إياك والفحش؛ فإن الفحش لو كان رجلًا، لكان رجل سوء ) (الصحيحة: 537) (صحيح الترغيب: 4631) .

-وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت:"أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: (( وعليكم ) )، قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام [3] والذام [4] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، لا تكوني فاحشة [5] ، فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال:(( أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟! قلت: وعليكم ) )".

-وفي رواية عند البخاري ومسلم:"أن يهودَ أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة رضي الله عنها: عليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم، قال: (( مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش ) )، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟! قال: (( أولم تسمعي ما قلت؟! رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيَّ ) )."

-وأخرج الإمام أحمد وابن حبان والطبراني عن أبي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله، أوصني، فقال لي: (( عليك بتقوى الله، وإن امرؤ عيَّرك بشيء يعلمه فيك، فلا تعيره بشيء تعلمه فيه، ودَعْه، يكن وباله عليه، وأجره لك، ولا تسُبَّنَّ شيئًا ) )، قال: فما سببت بعد ذلك دابةً ولا إنسانًا".

(1) ) وذكر البخل أو الكذب: في أكثر النسخ: أو الكذب، وفي بعضها: والكذب، والأول هو المشهور.

(2) ) الشِّنظير: فسره في الحديث بأنه الفاحش، وهو السيئ الخُلق.

(3) ) السام: الموت.

(4) ) الذام: الذم.

(5) ) لا تكوني فاحشة: المقصود: لا تعتدي في الجواب، ومنه قول جابر للنبي صلى الله عليه وسلم:"إن أبي ترك عليه دينًا، وليس عندي إلا ما يُخرج نخلُه، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي؛ لكيلا يفحش عليَّ الغرماء، فمشى حول بيدرٍ من بيادر التمر، فدعا، ثم آخر، ثم جلس عليه، فقال: (( انزعوه ) )، فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثل ما أعطاهم"؛ (رواه البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت