الصفحة 22 من 28

وراء مراودة امرأة العزيز له عن نفسه، ولكنه استعصم متمسكًا بدينه وخلقه وعفافه عن الانزلاق نحو ارتكاب هذه الرذيلة.

وإلى جانب ما سبق من أوصافه عليه السلام تبدو صفات أخرى اشتمل عليها السرد القصصي منها الصدق الذي نصت عليه الآيات الكريمة في سياق الاحتكام إلى الشاهد من أهل امرأة العزيز، ذلك أنه قد رأى أن قدَّ القميص من الدبر يجعله صادقًا وهي كاذبة، وهذا ما وجد بالفعل، كما شهدت له المرأة نفسها بالصدق عندما قالت: {أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف 51] ومن دلائل صدقه المرتبط بالكشف أو بالنبوة تأويله لرؤيا صاحبيه في السجن، ووقوع تأويله كفلق الصبح، والأمر نفسه في تأويل رؤيا الملك.

ومن أوصافه كذلك الأمانة والحفظ والعلم بإدارة الأمور وتصريفها، فقد قال للملك {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ? إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف 55] وكذلك الحكمة والدهاء الذي بدا في نجاحه في أخذ أخيه بنيامين وضمه إليه بعد تلك الحيلة التي احتالها لإخوته، هذا إلى جانب صفات العدل والكرم الذي بدا في مواضع لعل منها ما فعله مع الملك عند تأويله رؤياه، إذ لم يقنع بتأويلها، وإنما عمد إلى إيجاد حلول للأزمة المنتظرة، ومن صفاته كذلك التسامح والمودة وغيرها، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن"شخصية يوسف تمثل شخصية كثير من الإسرائيليين الذين يتركون أوطانهم، وينتقلون إلى غيرها فينبه شأنهم ويعلو صيتهم، وينهضون نهضات اقتصادية تمكن لهم وتجعلهم أهلًا لما تطلق عليهم من أنهم ملوك المال" [1] ولكنا لا نرى ذلك لما فيه من المغالطات منها: أن يوسف عليه السلام لم يرتحل عن وطنه بمحض إرادته، وإنما قصة ذهابه إلى مصر واضحة بنص الآيات الكريمة، ومنها أنه عليه السلام لم يكن من ملوك المال، ولعل توصيفه للأزمة الاقتصادية التي رآما الملك في نومه، وحله عليه السلام لها ما يؤكد على أنه لم يكم من نلوك المال فضلًا عن أنه نبيّ.

(1) - محمد أحمد خلف الله: الفن القصصي في القرآن الكريم، يليه عرض وتحليل بقلم خليل عبد الكريم ص 3.4 - م 4/ 1999 م - سينا للنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت