الصفحة 8 من 28

التي تستدعي بدورها التساؤل: أين المفضل عليه؟، أو ما المقصود بالقصص؟ بعيدًا عن الدلالة اللغوية أو المعجمية التي عرضنا لها من قبل، وإن كانت هذه الدلالة اللغوية يمكن أن توجهنا نحو المراد بالقصص، ومن ثمة تحيد وجه أحسنيته.

إن المراد بالقصص يتراوح بين العموم والخصوص، العموم الذي تنتجه عمومية الموصولية في الدالة ال، حيث يكون المراد: الذي يُقصّ، أو ما يُقصّ، ومن ثمة تنصرف الدلالة هنا إلى كل قصص وأخبار السابقين جميعهم من الأنبياء والأمم بالوحي الذي ارتبط به هذا القرآن الكريم مما يشير إلى أن القصص القرآني أحسن من أيِّ قصص آخر يتناول الأمم السابقة، أو الأنبياء السابقين الذين وردت قصصهم في غير القرآن الكريم، ومن ثمة فإن أية قصة وردت في القرآن الكريم أحسن من غيرها مما ورد في غيره من الكتب.

وإذا حصرنا القصص في الآية الكريمة بالبيان، ومن ثمة يكون المراد: نبين أحسن البيان، انصرفت الدلالة إلى الخصوص المرتبط بقصة يوسف عليه السلام وهو أمر مرجوح لخصوصية القصة، ولانفراد السورة بذكرها دون تكررها في مواضع أخرى من القرآن الكريم على نحو ما سبق من كلام القرطبي، وقد ذهب القاضي البيضاوي إلى أن المراد بأحسن القصص"أحسن الاقتصاص؛ لأنه اقتُصَّ على أبدع الأساليب، أو أحسن ما يُقصُّ لاشتماله على العجائب والحِكَم والآيات والعِبَر، فعْل بمعنى مفعول كالنقض والسلب، واشتقاقه من قصًّ أثره إذا اتبعه" [1] وهو يؤكد خصوصية القصص هنا بقصة يوسف عليه السلام عندما جعل المراد بقوله تعالى {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف 3] أي السورة بتوظيف آلية المجاز المرسل في علاقة الجزئية، ويزيد التأكيد من خلال جعله {إِذْ قَالَ يُوسُفُ} [يوسف 4] بدلًا من أحسن القصص إن جُعِل مفعولًا بدل اشتمال، أو منصوب بإضمار اذكر [2] والتقدير: اذكر إذ قال يوسف، ومن ثمة فإن القصص هنا مخصوص بهذه السورة الكريمة دون غيرها.

(1) - القاضي البيضاوي: تفسير البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأوبل - تحقيق وتعليق محمد صبحي حلاق، د/ محمود الأطرش 2/ 157 - 158 - ط 1/ 2 ... م - دار الرشيد - دمشق، بيروت.

(2) - السابق 2/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت