الصفحة 7 من 28

أفضلية الحسن - من ثم - يعود إلى المحاور الدلالية التي اشتملت عليها السورة الكريمة، تلك التي أشرنا إليها من قبل، وقد تكون أحسن هنا بمعنى أعجب الأخبار.

وربما ترتب على العجب هذا ما ذهب إليه بعض العلماء من تعليل الحُسن أو العجب - دلاليًّا - هنا بقولهم:"إنما كانت أحسن القصص؛ لأن كل مَنْ ذُكِر فيها كان مآله السعادة، انظر إلى يوسف وأبيه وإخوته، وامرأة العزيز، قيل: والملك أيضًا أسلم بيوسف، وحسُن إسلامه، ومُستعبِر الرؤيا الساقي، والشاهد فيما يُقال، فما كان أمر الجميع إلا إلى خير" [1] .

ويمكن لنا أن نقف على شيء من تعليل هذا الحُسْن كذلك سواء كان متعلقًا بالخبر المقصوص نفسه، أو بطريقة السرد، أو بجمالياته البلاغية والفنية، حيث المراد بأحسن القصص"أحسن البيان" [2] من خلال استقراء كلام القرطبي في تقدمته لتفسير السورة:"وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر، ولا على معارضة غير المتكرر، والإعجاز لمن تأمل" [3] وإذا كان تكرار الحدث أو الخبر منتجًا لدلالاتٍ محددة يريدها منشئ النص عامة، فإننا مع القرآن الكريم لا نستبعد ما يمكن أن يصحب عدم تكرار سورة يوسف عليه السلام من الدلالات التي يمكن أن نذكر منها أن في هذه السورة"حُجَّةً على مَن اعترض بأن الفصاحة تمكَّنتْ بترداد القول، وفي تلك القصص حُجّةٌ على مَنْ قال في هذه: لوْ كُرِّرَتْ لفَتَرَتْ فصاحتُها" [4] .

ولمحيي الدين بن عربي في تفسيره كلام يُعلِّل به هذا الوصف التفضيلي - أحسن القصص - إذ يرى أنه كذلك"لكون لفظه وتركيبه إعجازًا، وظاهر معناه مطابقًا للواقع، وباطنه دالاًّ على صورة السلوك وبيان حال السالك كالقصص الموضوعة لذلك وأشدَّ طباقًا وأحسن وفاقًا منها" [5] وذلك ما يستدعي كلام الفخر الرازي السابق، ويستدعي في الآن عينه دلالة جملة التفضيل

(1) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 9/ 124.

(2) - الزجاج: معاني القرآن وإعرابه - شرح وتحقيق د/ عبد الجليل عبده شلبي 3/ 88 - ط 1/ 1988 م - عالم الكتب

(3) - السابق 9/ 122.

(4) - الثعالبي: عبد الرحمن بن محمد: تفسير الثعالبي المسمى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن - تحقيق الشيخين: علي معوض، عادل عبد الموجود 3/ 31.- ط 1/ 1997 م- دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(5) - محيي الدين بن عربي: تفسير ابن عربي 1/ 311 - 312 - المكتبة التوفيقية - القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت