الصفحة 17 من 24

ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات: إن هذه فرائض الصدقة التى فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علي المسلمين التي أمر الله بها رسول -صلى الله عليه وسلم-، فمن سئلها من المسلمين على وجهتها فليعطها."الحديث".

-قال الحافظ:

على وجهتها أي: على الكيفية المبينة في هذا الحديث.

7 -والقول بالقيمة فيه مخالفة للأصول من جهتين:

الجهة الأولي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ذكر تلك الأصناف لم يذكر معها القيمة ولو كانت جائزة لذكرها مع ما ذكر، كما ذكر العوض في زكاة الإبل وهو -صلى الله عليه وسلم- أشفق وأرحم بالمساكين من كل إنسان.

وهناك قاعدة ينبغي أن يتنبه لها وهي:

أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.

وإلى هذه القاعدة المقررة يشير ابن حزم في كثير من استدلالاته بقوله تعالى: {وما كان ربك نسيًّا} .

وذلك لأنه إذا كان الله لا ينسى -سبحانه فهو منزه عن النسيان وعن كل نقص- فسكوته سبحانه أو سكوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المبلغ عنه في معرض البيان لشيء من أفعال المكلفين، عن شيء آخر يشبهه أو يجانسه لا يكون نسيانا أو ذهولًا -تعالى لله عن ذلك- ولكنه يفيد قصر الحكم عن ذلك الشيء المبين حكمه، ويكون ما عداه وهو المسكوت عنه مخالفا له في الحكم.

فإن كان المنصوص عليه بالبيان مأذونًا فيه كان السكوت عنه ممنوعًا وإن كان العكس، فالعكس وهو معني قولهم: السكوت في معرض البيان يفيد الحصر.

وهي قاعدة عظيمة بنى عليها العلماء كثيرًا من الأحكام.

الجهة الثانية:

وهي القاعدة العامة:"أنه لا ينتقل إلي البدل إلا عند فقد المبدل عنه".

وأن الفرع إذا كان يعود علي الأصل بالبطلان هو باطل.

فلو أن كل الناس أخذوا بإخراج القيمة لتعطل العمل بالأجناس المنصوصة، فكأن الفرع الذي هو القيمة سيعود علي الأصل الذي هو الطعام بالإبطال فيبطل.

-قال الشوكاني [1] :

(1) السيل الجرار (2/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت