في بداية الأمر يجب أن نوضح أن الاختلاف الذي أراده الله في خلقه هو أمر حتمي لا بد من وقوعه لحكمة الله وعلمه بخلقه [1] ، لكن هناك اختلاف نهى الله عنه وهو الاختلاف في شرعه الذي شرع لعباده وتتفاوت أسبابه بتفاوت المتغيرات التي قد يحصل فيها هذا الاختلاف، فالمكان والزمان، وطبيعة الأشخاص، وثقافة المجتمع وغيرها من العوامل المتغيرة التي لها أثر كبير في تعدد الأسباب واتساع رقعة الاختلاف، وسنقتصر على ذكر أبرز الأسباب وأكثرها وضوحًا، وقد جمعها الشاطبي [2] -رحمه الله- في ثلاثة أسباب وهي:"الجهل، والهوى، واتباع الآباء والأشياخ على عمى:"
الجهل: وهو أن يعتقد الإنسان في نفسه، أو يُعتقد فيه أنه من أهل العلم، والاجتهاد في الدين، ولم يبلغ تلك الدرجة، فيعمل على ذلك، ويعد رأيَه رأيًا، وخلافَه خلافًا ...
اتباع الهوى: سمِّي أهلُ البدع أهل الأهواء؛ لأنهم اتبعوا أهواءهم، فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، والتعويل عليها حتى يصدروا عنها، بل قدموا أهوءاهم، واعتمدوا على آرائهم ...
اتباع ما كان عليه الآباء، والأشياخ: فالتصميم على اتباع العوائد وإن فسدت، أو كانت مخالفة للحق هو التقليد المذموم؛ فإن الله ذم ذلك في كتابه بقوله: ( ... إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) الزخرف: (23) ..." [3] وبعد هذا الإيجاز نخلص إلى القول بأن الاختلاف من حيث أصل وجوده لا يؤاخذ الإنسان به أما الاختلاف الذي تجره الأسباب الآنف ذكرها فهو اختلاف منهي عنه، فالاختلاف يجب أن يكون في نطاقه الطبيعي ولا يفتعل من أجل الحصول على مصلحة شخصية من غير وجه حق أو التعدي على الآخرين."
(1) انظر: عبدالوهاب بن محمد الحميقاني، https://www.islamtoday.net
(2) هو إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، وكنيته التي عرف بها أبو إسحاق، عالم مسلم من أهل السنة والجماعة، مالكي، صاحب القدم الراسخ والإمامة العظمى في سائر فنون العلم الشرعي، تاريخ الوفاة (1388) ، غرناطة-الأندلس
(3) انظر: موقع الإسلام سؤال وجواب، مرجع سابق، https://islamqa.info/ar/108581