إن الاختلاف في المسائل الشرعية يأتي تفصيله على النحو التالي:
القسم الأول: الاختلاف في مسائل العقيدة، وهذا لا يجوز؛ لأنّ الواجب على المسلمين اعتقاد ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة، وعدم التّدخُّل في ذلك بعقولهم واجتهاداتهم؛ لأنّ العقيدة توقيفيّة، ولا مجال للاجتهاد والاختلاف فيها ...
القسم الثاني: اختلاف في المسائل الفقهيَّة المستنبطة من النُّصوص، وهذا لابدّ منه؛ لأنّ مدارك الناس تختلف، ولكن يجب الأخذ بما ترجّح بالدّليل من أقوالهم، وهذا هو سبيل الخروج من هذا الخلاف .... [1]
"فلا بد في المسائل - الفقهية- من التفريق بين الخلاف السائغ المعتبر، وبين الخلاف غير السائغ ولا المعتبر، فالأول إنما هو اختلاف في الفهم، ولا يصادم نصًّا، ولا إجماعًا سابقًا، بخلاف الثاني فإنه لا يعتمد على الأدلة الشرعية، وإنما يعتمد في الغالب على الهوى، أو الرأي المجرد، أو على دليل بعيد المأخذ." [2]
اقوال العلماء في الانكار مسائل الخل:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:"لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق، ذهب الدين كلّه حين تتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس ... المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقًا وله حظ من النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله:"العوام على مذهب علمائهم ...""
(1) بتصرف:"المنتقى من فتاوى الفوزان" (1/ 407، 408، السؤال رقم 241) ، موقع الإسلام سؤال وجواب، https://islamqa.info/ar/108581
(2) ميزان الخلاف السائغ المعتبر، والخلاف غير السائغ، مركز الفتوى، إسلام ويب، http://fatwa.islamweb.net/