الصفحة 21 من 29

المبحث السادس: آداب الاختلاف

بعث نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام ليتمم مكارم الأخلاق ولينشر تعاليم هذا الدين القائم على العدل والإنصاف في التعامل مع الناس باختلاف أصنافهم وأجناسهم ومذاهبهم، فوضع ضوابط وحدود وآداب في التعاملات بينهم، ومنها ما يلي:

الإنصاف:

ويكون مع كل ذي حق سواءً كان مسلمًا أم غير مسلم، وهذا الخلق نص الله عليه في قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ... ) المائدة: (8) ؛ إن في هذا العصر يحتاج المسلم الرجوع إلى منهج أهل السنة في الحكم على الأشخاص ليزن الأمور كلها بميزان القسط؛ يقول ابن تيمية [1] في تفسير هذه الآية:"فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألاّ يعدلوا، فكيف إذا كان البغض لفاسق، أو مبتدع من أهل الإيمان؟ فهو أولى ويجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن وإن كان ظالمًا له." [2]

عدم التعصب لشخص أو مذهب أو جماعة وترك الحق:

إن المتعصب أعمى لا يعرف أعلى الوادي من أسفله، ولا يستطيع أن يميز الحق من الباطل، فالحق لا ينحصر في شخص أو إمام، فلا طاعة مطلقة إلا لله ولرسوله. [3]

قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) يونس: (35) ، فالحق لا يُعرف بالرجال وإنما الرجال يعرفون بالحق، وهذا لا يعني أن يستفرد الإنسان برأيه ويتبع ما يراه هو حق ويترك رأي مما أمر بالرجوع إليهم في بعض المسائل والأمور التي لا يحق له أن يتبع فيها ما تمليه عليه نفسه كما أمر الله بذلك، فقال سبحانه: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ

(1) تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني المشهور بابن تيمية، فقيه وعالم مسلم، تاريخ الوفاة (26) سبتمبر، (1328) ، دمشق-سوريا

(2) انظر: أدب الاختلاف في العقائد عند أهل السنة والجماعة، إحسان بنت عبد الغفار عبد الله مرزا، http://www.alifta.net/Fatawa

(3) انظر: كيف نختلف؟ لسلمان العودة، ص 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت