ذكرنا في المبحث السابق بعض الأسباب التي تؤدي للاختلاف نعرج في هذا الفصل على أقسام هذا الاختلاف الذي قد يكون مذمومًا وقد يكون محمودًا وقد يكون دائرًا بين المذموم والمحمود.
أولًا: الاختلاف المذموم:
يكون الاختلاف مذمومًا إذا أدى إلى التعدي على حقوق الآخرين سواءً كان الآخر مسلمًا أو كافرًا، فقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ... ) المائدة: (8) ، وغالبًا يكون الدافع لهذا الاختلاف هو إتباع الهوى؛ فقد يكون الاختلاف وليد رغبة في نفس الشخص يسعى لتحقيقها دون وجه حق فتجده يخاصم غيره من أجل ذلك؛ كالذي يتظاهر بالعلم ويريد أن يفرض على الآخرين صواب رأيه أو يرفض التراجع عن رأيه إذا جانب الصواب؛ قال الله تعالى مخاطبًا نبيه داود -عليه السلام-: ( .. وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ .. ) . [1]
أيضًا يكون الاختلاف مذمومًا على وجه الخصوص في شريعتنا الإسلامية حينما يحدث تنازع وتفرق بين المسلمين كالاختلاف في المسائل الفقهية التي لا يسوغ فيها الاختلاف وفي المسائل التي تتعلق بالعقيدة -سيأتي بيانه في المبحث القادم- فعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:" (لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلَكوا) ". [2] [3] ، وهذا توجيه تربوي عظيم من قائد هذه الأمة ومعلمها الأول يحث فيه على عدم الاختلاف الذي قد يؤدي إلى التنافر والتباغض بين المسلمين فيفضي ذلك إلى النزاع والتفرق فالهلاك.
(1) بتصرف: طه جابر العلواني، مرجع سابق، ص 28
(2) (الموسوعة الحديثية / الدرر السنية) https://www.dorar.net
(3) أخرجه مسلم في"صحيحه" (7/ 95) برقم: (2363) (كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا)