الحمد لله رب العالمين حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه الحمد لله الذي ألف بين قلوب عباده المؤمنين وجعلهم بنعمته إخوانا، والصلاة والسلام على من المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد:
فإن من أهم القضايا التي يجب أن تطرح وتناقش في أوساط المجتمعات الإسلامية أسباب تمزق الأمة وضعفها في زمننا هذا بعد ما كانت أمة شامخة بتعاليم دينها، وكيان اجتماعي يضرب فيه المثل للوحدة والترابط الاجتماعي بين أفراده، ... وبعد كل هذه التساؤلات فإن المتأمل في وضع الأمة في الآونة الأخيرة يجد أن ما أصابها هو عدم الامتثال لقول الله تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال: (46) فهذا التوجيه الرباني العظيم يدعونا للبحث عن الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا النزاع وسد ذرائعه، ولعل من أهمها هو الاختلاف الذي تجاوز حدوده الطبيعية بين أبناء العقيدة الواحدة وأصبح على كل شيء كبر أو صغر .. وفي هذا البحث نسعى- بإذن الله- أن نوضح الضوابط في هذا الموضوع، وكيف يمكن التعامل معه إن حصل، وما الموقف السليم منه وفق المنهج الذي حدده لنا ديننا ... سائلين الله التوفيق والسداد لإتمام هذا البحث الذي سيكون خطة سيره على النحو الآتي:
-التمهيد
-المبحث الأول: الاختلاف سنة كونية
-المبحث الثاني: أسباب الاختلاف
-المبحث الثالث: أقسام الاختلاف
-المطلب الأول: الاختلاف المذموم
-المطلب الثاني: الاختلاف المحمود
-المبحث الرابع: الاختلاف الفقهي
-المبحث الخامس: فوائد ومساوئ الاختلاف
-المبحث السادس: آداب الاختلاف
-المبحث السابع: نماذج من أدب الاختلاف
-الخاتمة