الصفحة 23 من 29

الرفق واللين:

وخاصةً مع المخالف الذي يكون مخالفته عن جهل لا عن كبر وغرور، ويوضح لنا تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المخالف الجاهل ما حدث به معاوية بن الحكم السلمي" (بينا أنا أُصلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. إذ عطَس رجلٌ منَ القومِ. فقلتُ: يرحمُك اللهُ! فرَماني القومُ بأبصارِهم. فقلتُ: واثُكلَ أُمِّياه! ما شأنُكم؟ تَنظُرونَ إليَّ. فجعَلوا يَضرِبونَ بأيديهم على أفخاذِهم. فلما رأيتُهم يُصَمِّتونَني. لكني سكَتُّ. فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فبِأبي هو وأمِّي! ما رأيتُ مُعَلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تَعليمًا منه ... ) " [1] [2] ، ومع المخالف كبرا بلا عذر ما حدث به سلمة بن الأكوع" (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يأكل بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال: لا استطعت ما منعه إلا الكبر، فما رفعها إلى فيه بعد) " [3] [4] .

حسن الظن وتغليب أخوة الإسلام:

ويتأكد ذلك مع علماء المسلمين، فما يحصل الآن من طعن في العلماء، وتتبع عثراتهم وزلاتهم، ومحاولة إسقاطهم من قبل المفسدين الذين يريدون هدم المرجعية الدينية، ونشر فسادهم وشرورهم في أوساط المجتمعات الإسلامية.

وقد ذكر الشيخ صالح بن حميد - حفظه الله - في هذا السياق بعض الأمور التي يتحاشى من خلالها الخلاف والاختلاف؛ منها حسن الظن بطلبة العلم، وحمل ما يصدر منهم على المحمل الحسن قدر الإمكان، وإذا صدر مالا يمكن حمله فيعتذر لهم، فالنبيل من اغتفر خطأ المرء في كثير صوابه، وهذا ليس دعوة إلى القول بسلامتهم من الخطأ لكن في ذلك ما يبقي النفوس سليمة والقلوب رضية. [5]

(1) (الموسوعة الحديثية / الدرر السنية) https://www.dorar.net

(2) أخرجه مسلم في"صحيحه" (2/ 70) برقم: (537) (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام فِي الصلاة ونسخ ما كان من إباحته)

(3) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، محمد الأزهري، http://library.islamweb.net/

(4) أخرجه مسلم في"صحيحه" (6/ 109) برقم: (2021) (كتاب الْأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامها)

(5) بتصرف: أدب الاختلاف لصالح بن حميد، ص 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت