الصفحة 83 من 87

أما نحن المسلمون فقد حبانا الله ومنّ علينا بدين عظيم أخرجنا به من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام وهدانا به من ضلالات الشرك إلى نعمة التوحيد وخلّصنا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، لذلك فنحن قطعًا لا نحتاج إلى إعلانات القوم ومبادئهم وديمقراطيتهم لاستغنائنا عنها بديننا العظيم واستعلائنا عليها بشرعه القويم؛ هذا لو كان فيها حقًا وفعلا ما يخرج من ظلمات القهر والظلم والقمع والاستبداد إلى مبادئ عدل حقيقية ومساواة عادلة وحرية نظيفة!!

فكيف وقد عرفت حالها وتبين لك فسادها وضلالها ..

أخيرًا .. فقد ظهر للقارئ بعد هذا الاستعراض أننا حين ننتقد الديمقراطية ونكفر بها ونبيّن أنها نظام كفر، كونها حكم الشعب وتشريعه لا حكم الله وتشريعه .. وكون حرياتها فاسدة كاذبة مفصلة على مقاس مصالح أربابها وتبعًا لشهواتهم وأهوائهم؛ فلا يعني ذلك كما يفهم السطحيون أو يدعي أعداء الإسلام ويصوّرون أننا ضد حقوق الإنسان وكرامته أو أن شريعتنا ضد الحريات الحقيقية ومع القمع والقهر والكبت والاستبداد ..

تمامًا كما أن هجومنا على مشروع الشرق الأوسط الكبير وفضحنا لخطط أمريكا الخبيثة المدعاة لإصلاح الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة في بلادنا لا يعني رضانا بهذه الأنظمة أو وقوفنا بصفها أو قبولنا بتسلطها وقمعها ..

وإنما نرمي كما قد عرفت إلى بيان فساد مشاريعهم هذه وكذبها، وأنها وضعت لتحقيق مصالحهم وتحصيل أطماعهم في بلادنا وتثبيت وتجميل أذنابهم وعملائهم في أوطاننا ..

كما أن معارضتنا ونقدنا للمشاريع الإصلاحية المدعاة لدى أنظمة الحكم في بلادنا؛ ليس رضًا بطغيان وقمع الطواغيت في بلادنا؛ بل لأننا نعتقد أن هؤلاء الطواغيت وأنظمتهم الحاكمة لا ينجع فيهم إصلاح أو تجميل أو ترقيع؛ فلا دواء لهم ولأدوائهم الخبيثة إِلا الاستئصال من الجذور الفاسدة والاقتلاع من الأصول العفنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت