للمتطلبات الإيديولوجية، والاحتكام إلى شروط البرجماتية الاقتصادية. وهذا ما يستوجب من المتقبل أن يكون واعيا ومتنورا قادرا على النقد، وممارسة السؤال، وقراءة الرسائل الثاوية والعميقة، وتفكيك لغة الصورة جيدا، وتشريحها سطحا وعمقا. كما أن الصورة الإشهارية تحمل - بطبيعة الحال- نوايا المرسل ورؤيته للعالم، وتعمل جاهدة للتأثير في القارئ وإقناعه واستهوائه. وقد صدق روبير كيران (Robert Guerin) حينما قال:"إن الهواء الذي نستنشقه مكون من الأكسجين والنتروجين والإشهار". [1]
نعني بالصورة الكاريكاتورية تلك الصورة المرسومة أو المنحوتة لشخص ما بغية السخرية منه أو انتقاده أو هجائه، بتشويه صورته وهيئته ووجهه، إما باستعمال آلية التضخيم والتكبير والتهويل، وإما باستعمال آلية التقزيم والتصغير والتحقير. ومن ثم، فقد ارتبطت الصورة الكاريكاتورية بالصحافة الغربية منذ القرن التاسع عشر الميلادي. وبعد ذلك، تأثرت بها الصحافة العربية. ولايمكن قبول هذه الصورة إلا إذا كانت هادفة وبناءة ومثمرة، تحمل رسائل سياسية مباشرة أو غير مباشرة في خدمة المطلوب أو الغرض أو المقصد النبيل.
أما إذا استخدمت للسخرية والاحتقار وتشويه الصورة أو خلق الله، فإن هذه الصورة غير مقبولة في ثقافتنا العربية الإسلامية مصداقا لقوله تعالى:"ياأيها الذين آمنوا لا يسخر"
(1) - فيصل الأحمر: معجم السيميائيات، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، ومنشورات الاختلاف، الجزائر، الطبعة الأولى 2010 م، ص:114.