الصفحة 17 من 23

الفرع التاسع: الصورة البلاغية

عرفت الصورة البلاغية أو الأدبية أو الفنية أو الشعرية دلالات متعددة عبر التطور التاريخي، فقد كان الفيلسوف اليوناني أرسطو يرى أن الصورة استعارة قائمة على التماثل والتشابه بين الطرفين المشبه والمشبه به، بل كان يسمي التشبيه والاستعارة صورة"إن التشبيه هو استعارة ما، إلا أنه يختلف عنها قليلا. وفي الحقيقة عندما يقول هوميروس عن أشيل: إنه ينطلق كالأسد، فهذا تشبيه، ولكنه عندما يقول: ينطلق الأسد، فهذه استعارة، ولما كان كلاهما يشتركان في معنى الشجاعة، فلقد أراد الشاعر عن طريق الاستعارة أن يسمي أشيل أسدا. [1] "

وبهذا، تكون الصورة البلاغية أو الخطابية قائمة على التشبيه والاستعارة، وتشترك الصورتان معا في عنصر المشابهة والتماثل. وبعد أن كانت الصورة مرتبطة بمولد الحس والعقل والخيال، انتقلت مع السرياليين لترتبط باللاوعي والمتخيل اللاشعوري، بيد أنها ارتبطت بالمكون السيمي مع سيميائيات الفعل (كريماص وجوزيف كورتيس ... ) . وبعد ذلك، اقترنت بالمكون البصري والأيقوني مع السيميائيات المرئية والرقمية.

(1) - أرسطو: الخطابة، ترجمة: عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2008 م، ص:191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت