هذا، ولقد حصرت الدراسات البلاغية والأدبية والشعرية الصورة الفنية في علاقة المشابهة القائمة على التشبيه والاستعارة، دون الارتكاز على علاقة المجاورة القائمة على المجاز المرسل والكناية، والتي تهيمن على النثر الأدبي والسردي بشكل لافت للانتباه. ومن ثم، فقد ثار كل من جان مولينو (Molino) وجوئيل تامين (Tamine) ، في كتابهما (مدخل إلى التحليل اللساني للشعر) ، على المجاز المرسل؛ لأنه ليس صورة بلاغية فعلية لبساطتها من ناحية، وسهولة استخلاصها وتحديدها من قبل المتلقي من ناحية أخرى. ومن هنا، فالصورة الحقيقية هي صورة المشابهة. وفي هذا الصدد، يقول الدارسان:"وفي الحالتين، فإن الانزياح الذي يقوم عليه المجاز المرسل يتم تجاوزه واختزاله بسهولة، إذ إن العلاقة التي تجمع بين الطرفين ... طبيعية ومباشرة. إن هذه المجازات تقوم على علاقات جاهزة سلفا، وهي لا تتطلب مجهودا، لا من الشاعر لكي يبدعها، ولا من المتلقي لأجل تأويلها ..."
إن التشبيهات والاستعارات والرموز. أي: كل ما كان في التراث الكلاسيكي الجديد مجرد محسنات تنفلت من بين يدي البلاغة لكي تصبح صورة، إن وعي الشعراء يوافق تفكير النقاد. فمن يذكر، اليوم، المجاز المرسل عندما يدور الكلام على الشعر؟" [1] "
وغالبا، ما تعرف الصورة البلاغية بأنها انزياح عن المعيار، أو خروج متعمد عن القواعد المعتادة، أو تحويل الألفة إلى غرابة، كما يرى ذلك جون كوهن (John Cohen) في