الصفحة 19 من 23

كتابه (بنية اللغة الشعرية) [1] . ويعني هذا أن الصورة هي تحويل لما هو مألوف ومستعمل من الكلام إلى لغة مجازية واستعارية وبلاغية خارقة لماهو عاد. ومن ثم، فالصورة هي عملية تحويل وتغيير وتعويض واستبدال. وتتم هذه العملية على المحورين المتقاطعين: المحور الاستبدالي الدلالي والمحور التأليفي التركيبي اللذين يساهمان في تحقيق الوظيفة الشعرية حسب رومان جاكبسون (R.Jakobson) . بيد أن تزفيتان تودوروف (Tzvetan Todorov) وأوزوالد دوكرو (oswald Ducrot) ينتقدان نظرية الانزياح عند جون كوهن، في كتابهما المشترك (القاموس الموسوعي لعلوم اللغة) [2] ، ويقران أن ليس كل صورة هي انزياح، وليس كل انزياح صورة. ويعني هذا أن مفهوم الانزياح مفهوم قاصر في فهم الصورة البلاغية؛ لأن ثمة بعض الصور البلاغية القديمة ليست انزياحات، مثل: صورة الوصل برابط وبغير رابط [3] . وبتعبير آخر، لم يستثمر جون كوهن مصطلح الانزياح إلا بمقارنة النصوص الشعرية بالنصوص العلمية الحديثة والمعاصرة. ومن ثم، لاتنفع هذه النظرية كثيرا أثناء التفسير والشرح، لكنها تجدي أثناء عملية الوصف. بل أكثر من هذا أن اللغة الإنسانية في الأصل استعارية

(1) - جون كوهن: بنية اللغة الشعرية، ترجمة: محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت